النَّارِ [الأنعام: 27] . قال مقاتل: يعني كفار مكة [1] .
قوله: {نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ} أي مطأطئوها. وقال [ابن عباس] [2] : من الندامة [3] . وذلك أن النادم من شأنه أن يطأطئ رأسه متفكرًا متحيرًا، فالإضافة في قوله: {نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ} في تقدير الانفصال؛ لأنه لم يأت بعد لا [4] للماضي، وقد مضى مثل هذا كثير كقوله: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} [الحج: 9] {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] . وذكرنا استقصاء هذه الآية عند قوله: {ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ} في سورة النساء [: 97] .
وقوله: {رَبَّنَا} أي: يقولون {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا} ما كنا نجهل، وسمعنا ما كنا ننكر {فَارْجِعْنَا} إلى الدنيا {نَعْمَلْ صَالِحًا} نقول: لا إله إلا الله. {إِنَّا مُوقِنُونَ} يريد: أيقنوا ذلك اليوم ما كانوا ينكروا [5] . قاله ابن عباس [6] .
قال أبو إسحاق: وهذا متروك الجواب، والجواب: لرأيت ما يعتبر به غاية الاعتبار [7] .
13 -قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [8] قال ابن
(1) انظر:"تفسير مقاتل"84 ب.
(2) مكرر في (أ) .
(3) لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الطبري 21/ 98 عن ابن زيد، والماوردي 4/ 359 عن يحيى بن سلام، والقرطبي 14/ 95 بدون نسبة.
(4) الكلام هنا غير واضح، ويظهر -والله أعلم- أن قوله: (بعد لا) زيادة لا معنى لها.
(5) هكذا في النسخ! والصواب: ينكرون.
(6) انظر:"الوسيط"3/ 451. وذكره الماوردي 4/ 359 عن يحيى بن سلام، وأبو حيان في"البحر"8/ 435 عن النقاش.
(7) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 206.
(8) في النسخ: (ولقد آتينا) ، وهو خطأ.