وقوله تعالى: {وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا} ، قال الليث: الوادي كل مَفْرج بين جبال وآكام وتلال يكون مسلكًا للسيل [1] ، والجمع: الأودية، مثل: ناد وأندية [2] ، وقال ابن الأعرابي: يجمع الوادي أوداء على (أفعال) مثل صاحب وأصحاب [3] .
قال ابن عباس: ولا يجاوزون واديًا في مسيرهم مقبلين أر مدبرين {إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ} يعني آثارهم وخطاهم [4] .
{لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ} أي: بأحسن، {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وهذا يدل على أن الجهاد من أحسن أعمال العباد.
قال أكثر المفسرين: هذه الآية خاصة في صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم - والخروج معه [5] ، وقال الأوزاعى، وابن المبارك: هى لآخر هذه الأمة وأولها [6] .
122 -وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} الآية، قال أبو إسحاق: هذا لفظ خبر فيه معنى أمر كقوله: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [7] [التوبة: 113] ، وقال صاحب النظم: هذا نفي معناه الحظر.
(1) في (ح) و (ى) : (للسبيل) ، والمثبت موافق للمصدرين التاليين.
(2) "تهذيب اللغة" (ودي) 4/ 3865، والنص في كتاب"العين" (ودى) 8/ 98 بنحوه.
(3) "تهذيب اللغة" (ودى) 4/ 3865.
(4) ذكره المؤلف في"الوسيط"2/ 534.
(5) هذا قول قتادة واعتمده ابن جرير وابن عطية والقرطبي وأبو حيان، انظر:"تفسير ابن جرير"11/ 65 - 66، وابن أبي حاتم 6/ 1909، وابن عطية 7/ 75 - 76، والقرطبي 8/ 292،"البحر المحيط"5/ 112.
(6) رواه عنهما ابن جرير 11/ 65، 66، 69، وابن أبي حاتم 6/ 1909.
(7) "معاني القرآن وإعرابه"2/ 475.