فهرس الكتاب

الصفحة 4812 من 13358

154 -قوله تعالى: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} الآية. قال أبو بكر [1] . (الذي بعد(ثم) مقدم على الذي قبلها في النّية، والتقدير: ثم كنا قد آتينا موسى الكتاب قبل إنزالنا القرآن على محمَّد - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن التوراة أنزلت قبل القرآن.

قال: وجواب آخر وهو: أن (ثم) أوجبت تأخير الخبر بعد الخبر الأول، أي: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [الأنعام: 151] ، إلى قوله: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] ثم قال بعد ذلك: {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} يريد: ثم أخبركم بعد ما أخبرتكم به عن نزول القرآن على محمد (بنزول التوراة على موسى، فدخلت(ثم) لتأخير الخبر لا لتأخير النزول) [2] . وهذا قول أبي إسحاق، وأنكر القول الأول فقال: (( ثم) لا يكون الذي بعدها معناه التقديم، وإنما دخلت ثم للعطف على معنى التلاوة، والمعنى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} وأتلو عليكم لا تقتلوا أولادكم، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله، ثم أتلو عليكم ما آتاه الله جل وعز موسى) [3] .

= الكتاب، وهن إمام في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ولا يجوز أن يرد عليها النسخ) اهـ.

(1) أبو بكر بن الأنباري محمد بن القاسم. تقدمت ترجمته.

(2) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 143، وابن الجوزي في"زاد المسير"3/ 152.

(3) انظر:"معاني الزجاج"2/ 305 - 306، وانظر:"تفسير الطبري"8/ 89، 90, و"معاني النحاس"2/ 520، وذكر أبو حيان عدة أقوال في توجيه الآية ثم قال: (وهذه الأقوال كلها متكلفة، والذي ينبغي أن يذهب إليه أنها للعطف كالواو من غير اعتبار مهلة، وقد ذهب إلى ذلك بعض النحاة) ا. هـ وانظر: معاني الحروف للرماني ص 105، و"غرائب الكرماني"1/ 392، و"المغني"لابن هشام 1/ 117 - 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت