والثاني: أن قولَه: {كُنْ} ، علامةٌ لما يريد خلقه وإنشاءه.
وقوله تعالى: {فَيَكُونُ} . قال بعض النحويين [1] : هو بمعنى: كان. وكذا فسَّره ابن عباس، فقال [2] : {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} ، فَكانَ، فجرى عليه [3] الروح. وقد ذكرنا أنه يجوز أن يراد بمثال المستَقبَلِ الماضي، مستقصىً عند قوله: {تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ} [4] .
وقال آخرون [5] : المعنى: {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} ، فيكون كما يأمر الله تعالى. وقوله: {فَيَكوُنُ} ، حكاية لتلك الحالة التي يكون فيها آدمُ كما شاءَ اللهُ.
60 -قوله تعالى: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ} ارتفع {الْحَقُّ} عند الفراء [6] والزجاج [7] بخبر ابتداءٍ محذوف. المعنى: [(الذي أنبأناك من قصة] [8]
(1) ومنهم الأخفش في"معاني القرآن"له: 1/ 206، وقال: (ومعناه:(كن فكان) ، كأنه قال: فإذا هو كائن). والنحاس، في"إعراب القرآن"1/ 338.
(2) لم أقف على مصدر قولة، وأورده الخازن في"تفسيره"1/ 302.
(3) في (ج) ، (د) : (فيه) .
(4) سورة البقرة: 102. {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} . قال النحاس: (والمستقبل يكون في موضع الماضي إذا عُرفَ المعنى) "إعراب القرآن"له: 1/ 338. وذكر الحدَّاديُّ أنَّ الماضي يذكر بلفظ المستقبل في موضعين:
أحدهما: إذا كان حالًا.
والثاني: إذا كان الفاعل يدوم على الفعل، وكان من سبيله إتيان ذلك الفعل. انظر:"المدخل لعلم تفسير كتاب الله"له: 228.
(5) لم أقف عليهم.
(6) انظر:"معاني القرآن"له: 1/ 220.
(7) انظر:"معاني القرآن"له: 1/ 422.
(8) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ) . ومُثْبت من بقية النسخ.