عيسى، الحَقُّ). أو: (ذلك النبأ في أمر عيسى، الحقُّ) . فحُذِفَ؛ لتقدم ذِكْره، وأغنى حضورُ المعنى للنفس عن الإشارة إليه.
وقال أبو عبيدة [1] : هو استئنافٌ بعد انقضاء الكلام، وخبره: في قولك [2] : {مِنْ رَبِّكَ} [و] [3] هذا كما تقول: الحقُّ من الله تعالى [4] ، والباطل من الشيطان [5] .
وقوله تعالى: {فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والمراد: نهي غيره عن الشكِّ، كما قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [6] ويحتمل أن يكون المعنى: فلا تكن من الممترين أيُّها السامع للبرهان، من المكلفين كائنًا مَنْ كان.
والامْتِراءُ: الشكُّ [7] . قال ابن الأنباري [8] : وهو مأخوذ من قول العرب: (مَرَيْتُ الناقةَ والشاةَ) : إذا حَلَبْتهما [9] . فكأنَّ الشاكَّ يجتذب
(1) في"مجاز القرآن"له: 1/ 95. نقله عنه.
(2) في (ب) ، (ج) ، (د) : (قوله) .
(3) ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج) ، (د) .
(4) تعالى: ساقطة من: (ج) ، (د) .
(5) وقيل: هو فاعل؛ أي: جاءك الحقُّ. انظر:"تفسير القرطبي"4/ 103.
(6) سورة الطلاق: 1. {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} قال الزجاج: (والخطاب للنبي خطاب للخلق؛ لأن النبي لم يشكك في قصَّة عيسى) "معاني القرآن"له: 1/ 422.
(7) في (ب) : (الشاك) .
(8) في"الزاهر"1/ 455 نقله عنه بالمعنى.
(9) في (ج) : (حلبتها) .