مسند إلى المفعول وهو قوله: {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} وأما قراءة العامة {فننجي من نشاء} وقال أبو علي [1] : هو حكاية حال، ألا ترى أن القصة فيما مضى، وإنما حكى فعل الحال على ما كانت، كما أن قوله: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 15] أشار إلى الحاضر والقصة ماضية لأنه حكى الحال.
111 -قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ} قال ابن عباس [2] : يريد إخوة يوسف وهم الأسباط،"عبرة"قال [3] : يريد فكرة، قال ابن الأنباري: معنى الاعتبار عند أهل اللغة: الاستعلام للشيء بالدلائل والشواهد من خواطر العقول وغيرها، يقول الرجل لغيره: اذهب فاعتبر وزن هذا الدرهم، يريد: استعمله وابحث عن خبره، وهذا يرجع إلى الفكر الذي فسره ابن عباس.
وقال غيره [4] : معنى الاعتبار التدبر والنظر في الأمر كقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [5] أي: تدبروا وانظروا فيما نزل بقريظة والنضير، فقايسوا أفعالهم واتعظوا بالعذاب الذي نزل بهم.
وقال أبو الهيثم [6] : العابر الذي ينظر في الكتاب فيعبره، أي: يعتبر
(1) "الحجة"4/ 445.
(2) "تنوير المقباس"ص 154، وانظر: الثعلبي 7/ 118 ب، والبغوي 4/ 287، و"زاد المسير"4/ 297.
(3) الطبري 16/ 312، وابن أبي حاتم 7/ 2213، وأبو الشيخ عن ابن عباس: معرفه، كما في"الدر"4/ 87.
(4) انظر"تهذيب اللغة" (عبر) 3/ 3305 - 3306، و"اللسان" (عبر) 5/ 2783.
(5) الحشر: 2، وفي جميع النسخ: يا أولي الألباب، وهو خطأ.
(6) "تهذيب اللغة" (عبر) 3/ 2305.