127 -قوله تعالى: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} اللّام تعود إلى قوله: {وَلَقَد نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدرٍ} [1] .
{لِيَقْطَعَ طَرَفًا} ؛ أي: لِيُهلك طائفةً، ولِيَقْتُلَ قِطْعَةً. قال السُّدِّي [2] : معناه: لِيَهدِمَ رُكْنًا مِن أركان الشرك، بالقتل والأَسْرِ، فقُتِلَ من قادتهم وسادتهم يومَ بَدْرٍ، سبعون، وأُسِرَ سبعون [3] .
وقال بعضهم [4] : المعنى: وما النصر إلا من عند الله، ليقطع طرفًا [5] . وقيل [6] : إنَّ هذا راجعٌ إلى [معنى قوله] [7] : {وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ} ،
(1) انظر:"تفسير الطبري"4/ 85، و"الثعلبي"3/ 113 أ، و"البغوي"2/ 101. وعزا السمين الحلبي هذا القول -كذلك- للحوفي. انظر:"الدر المصون"3/ 390، واستبعده السمين؛ لطول الفصل بين اللام ومتعلقه.
(2) قوله هذا -بنصه- في:"تفسير الثعلبي"3/ 113 أ، و"تفسير البغوي"2/ 101.
(3) الذي وقفت عليه من قول السدي: أن المَعني بالآية: مَن قُتِل من الكفار يوم أحد، وهم ثمانية عشر رجلًا. وقد ورد قوله هذا في:"تفسير الطبري"4/ 85، و"النكت والعيون"1/ 422، و"زاد المسير"1/ 454.
وممن قال بأن المراد بها مَن قتل يوم بدر: قتادة، والربيع، والحسن، وابن إسحاق، والجمهور. انظر:"تفسير الطبري"4/ 85، و"زاد المسير"1/ 454.
أما ما ذكره المؤلف من عدد قتلى وأسرى المشركين في معركة بدر، فانظر:"سيرة ابن هشام"2/ 362، و"تاريخ الطبري"2/ 474.
(4) لم أقف على القائل.
(5) قال السمين: (وفيه نظر من حيث إنه قد فُصل بين المصدر ومُتَعَلَّقه بأجنبي، وهو: الخبر) ."الدر المصون"3/ 390.
(6) ممن قال بهذا: أبو الليث في"بحر العلوم"1/ 297.
(7) ما بين المعقوفين زيادة من (ج) .
وعلى هذا الوجه يكون قوله تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه. =