مخرج التاء، والدال أيضًا مجهور، والمجهور بالمجهور أشبه، فصار كما ذكرنا في (مزدجر) .
قال أبو علي الفارسي: وقالوا الذكر بالذال، حكاه سيبويه، وكط ك روي بيت ابن مقبل: من بعض ما يعتري قلبي من الذَّكر. [1]
وذلك لما كثر تصرف الكلمة بالدال نحو ادَّكر، وهل من مدكر أشبهت تقوى وتقية وتقاة.
16 -قوله تعالى {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} كيف استفهام عن تلك الحالية، ومعناه التعظيم لذلك العذاب. والتعجب منه للسامعين.
قوله تعالى: {وَنُذُر} النذر اسم من الإنذار يقوم مقام المصدر، قال الفراء: النذر هاهنا مصدر معناه: فكيف كان إنذاري [2] .
وقال أبو علي: النذر والنذير مثل المنكر والنكير وهي جميعًا مصدران، ومنه قوله {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} [3] [المرسلات: 6] ونذكر الكلام هناك إن شاء الله، والمعنى: كيف كان إنذاري إياهم، إذ دعاهم نوح إلى الإيمان فلم يؤمنوا، وفي هذا تخويف للمشركين.
17 -قوله تعالى {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ} اختلفوا في هذا على قولين:
أحدهما: أن المراد بالذكر هاهنا الحفظ والقراءة، وهو قول سعيد بن جُبير، وليس من كتب الله كتاب يقرأ كله ظاهرًا إلا القرآن [4] .
(1) انظر:"الكتاب"4/ 421، و"ديوان ابن مقبل"ص 81، و"سر صناعة الإعراب"1/ 188، و"الخصائص"1/ 315، و"المنصف"3/ 14.
(2) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 17.
(3) انظر:"الحجة"6/ 363، و"البسيط"116 أ، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 134.
(4) انظر:"الكشف والبيان"12/ 25 أ، و"الوسيط"4/ 29، و"معالم التنزيل"4/ 261، و"زاد المسير"8/ 94.