وقال ابن جريج: (لم يختلفوا في أن الظلم هاهنا الشرك) [1] ، وهذه الآية دليل أن من مات لا يشرك بالله وجب أن يكون عاقبته الأمن من النار [2] .
وقوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ} قال ابن عباس: (يريد: من العذاب، {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} يريد: أرشدوا إلى دين الله) [3] .
83 -قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا} الآية، أشار إلى ما جرى بينه وبين قومه من المجادلة وإلزامه إياهم الحجة حتى أفحمهم بها. قال الفراء: (وذلك أنهم قالوا له: أما تخاف أن تخبلك آلهتنا لسبك إياها؟ فقال لهم: [أفلا] [4] تخافون أنتم ذلك منها إذ سويتم بين الصغير والكبير أن يغضب الكبير إذا سويتم به الصغير؟ ثم قال لهم: أمن يعبد إلهًا واحدًا أحق أن يأمن أمّن يعبد آلهة شتّى؟ فقالوا: من يعبد إلهًا واحدًا. فقضوا على أنفسهم، فذلك.
(1) لم أقف عليه. وهو قول مشهور عن عامة السلف، قال ابن أبي حاتم 4/ 1333: (روي عن أبي بكر الصديق وعمر وسلمان وحذيفة وأبي بن كعب وابن عمر وعمرو ابن شرحبيل وابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي ومجاهد والنخعي وعكرمة وقتادة والضحاك والسدي أنهم قالوا:(الظلم هاهنا الشرك) اهـ. وأخرجه الطبري 7/ 257/ 258 من طرق عن هؤلاء وغيرهم، ورجحه الطبري.
وانظر:"الفتاوى"لشيخ الإسلام 7/ 97 - 82، و"بدائع التفسير"2/ 153 - 157، و"البحر"4/ 171.
(2) لعل المراد الأمن من الخلود في النار. انظر:"تفسير الطبري"7/ 259، والرازي 13/ 60، والخازن 2/ 154.
(3) "تنوير المقباس"2/ 37، وذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 73.
(4) في (ش) : (ألا) .