الدنيا، ولا يسألون حظًا في الآخرة لأنهم كانوا غير مؤمنين بالآخرة [1] .
وحذف مفعول {آتِنَا} من الكلام، وهو المسؤول من الدنيا؛ للعلم [2] .
201 -قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} الآية.
هؤلاء المسلمون يسألون الحظ في الدنيا والآخرة. قال ابن عباس في رواية عطاء: أمّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر رضي الله عنه [3] عام الفتح على الموسم، ثم بعث عليًا رضي الله عنه بسورة التوبة، وصلى أبو بكر بالناس في الموسم، وعَرَّفَهُم مناسكهم.
ولما [4] قَضَوْا حَجَّهم ومناسكهم ذكروا الله أشد من ذكرهم آباءهم، فكان أول من قال: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} أبو بكر، ثم اتبعه علي والناس أجمعون [5] .
قال ابن عباس: {فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً} يريد: العملَ بما يُرضِي الله، وأكلَ الحلال، والزوجةَ الصالحة، {وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً} يريد: الجنةَ
(1) رواه عنه ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 357، وهو مروي عن أنس ومجاهد وقتادة والسدي وأبي وائل وأبي بكر بن عياش، وابن زيد ومقاتل بن حيان. ينظر:"تفسير الطبري"2/ 298 - 299.
(2) "التفسير الكبير"5/ 203،"البحر المحيط"2/ 104 - 105، وقال: حذف مفعولي آتى، وأحدهما جائز اختصارا واقتصارا، لأن هذا من باب: أعطى، وذلك جائز فيه.
(3) قوله: (أبا بكر -رضي الله عنه-) سقطت من (م) .
(4) في (م) : (فلما) .
(5) ذكره الواحدي في"الوسيط"1/ 307، وأبو حيان في"البحر"2/ 105.