في السماء هو إله، وتقدير هذا الحذف من الصلة هنا حسن لطولها، وقد استحسن الخليل ذلك، فإذا كان التقدير على هذا ارتفع هذا المحذوف بالابتداء و {إِلَهٌ} خبره والظرف الذي هو قوله: {فِي السَّمَاءِ} متعلق بقوله: {إِلَهٌ} وموضعه نصب وإن كان مقدمًا عليه، ألا ترى أنهم قد أجازوا كل يوم ثوب فاعمل فيه، والمعنى مقدم. والمعنى: إنما هو عن الإخبار بالآلهة لا عن الكون في السماء، أي: أنه تعالى اسمه يقصد بالعبادة في السماء والأرض. انتهى [1] .
قوله تعالى: {وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} لأن خَلْق السموات والأرض يدل على الحكمة والعلم.
86 -قوله تعالى: {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} ذكر المفسرون في هذه الآية قولين:
أحدهما: إن الذين يدعون من دونه هم عزير وعيسى والملائكة، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء والكلبي، وقول مجاهد ومقاتل [2] ، وقال ابن عباس: يريد أن الملائكة لا تشفع إلا لمن شهد بالحق [3] ، وقال مجاهد: لا يشفع عيسى ولا عزير ولا الملائكة إلا من شهد بالحق [4] .
وقال مقاتل: قال النضر بن الحرث ونفرٌ معه: إن كان ما يقول محمد حق، فنحن نتولى الملائكة فهم أحق بالشفاعة من محمد، فأنزل الله هذه
(1) ذكر ذلك في"الوسيط"عن أبي علي الفارسي 4/ 83، ولم أقف عليه عند أبي علي.
(2) انظر:"تفسير مجاهد"596. وأخرجه الطبري 13/ 105 عن مجاهد، وانظر:"تفسير الثعلبي"10/ 92 أ،"تفسير مقاتل"3/ 806،"زاد المسير"7/ 334.
(3) لم أقف عليه.
(4) "تفسير مجاهد"ص 596، وأخرجه الطبري 13/ 105 عن مجاهد.