105 -قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} مضى الكلام في {وَكَأَيِّنْ} في سورة آل عمران [1] ، قال المفسرون [2] : آيات السموات: الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح والأمطار، وكلها تجري بالمشاهدة مجرى القريب غير [3] القاصي، وآيات الأرض: البحار والجبال والشجر والثمر، ومعنى {يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} : يتجاوزونها غير مفكرين ولا معتبرين.
قال أبو إسحاق [4] : معناه: وكم من آية في السموات والأرض، تدلهم على توحيد الله، من أمر السماء وأنها بغير عمد لا تقع على الأرض، وفيها أعظم البرهان على أن لها [5] خالقًا، وكذلك فيما يشاهد في الأرض من نباتها وبحارها وجبالها.
وقال عطاء عن ابن عباس [6] والكلبي [7] : آيات الأرض آثار عقوبات [8] الأمم السالفة يمر أهل مكة على آثارهم إذا سافروا، ولا تتحرك أفئدتهم ولا يتعظون [9] ، هذا معنى قوله: {وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} .
(1) عند قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ} [آية: 146] .
(2) الطبري 13/ 76.
(3) في (ج) : (عن) .
(4) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 131.
(5) في (أ) ، (ج) : (الهًا) . في"معاني الزجاج": وفيها أعظم البرهان والدليل على أن الذي خلقها واحد. وأن خالقًا، وكذلك فيما يشاهد.
(6) القرطبي 9/ 272.
(7) انظر:"البحر المحيط"5/ 351.
(8) في (ج) : زيادة (في) .
(9) في (ج) : (ولا يعظو) من غير نون.