فهرس الكتاب

الصفحة 10294 من 13358

محتملة في هذه الآية؛ فيكون معنى قوله: {فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ} بوضع عذابهم في غير موضعه؛ بأخذهم قبل وقته، وبحبس شيء من أرزاقهم {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بوضعها في غير موضعها من التغرير بها، وتعريضها للهلاك بالكفر، وترك النظر لها. ويظلمون أنفسهم أيضًا بمنعها الخير من الإيمان.

10 -ثم أخبر عن عاقبتهم فقال: {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} قال ابن عباس ومقاتل: يعني أشركوا [1] .

وقوله: {السُّوأَى} أكثر التفسير في {السُّوأَى} أنها: النار، ضد الحُسنى؛ وهي: الجنة [2] . وهو قول الأخفش والفراء والزجاج وابن قتيبة [3] ، قال الزجاج وغيره: إساءتهم هاهنا: كفرهم، وجزاء الكفر: النار [4] . كما جُعل للعمل الحسنى؛ وهو: الإيمان: الثواب الحسن؛ وهو: الجنة، في قوله: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى} [يونس: 26] .

قال ابن قتيبة: {السُّوأَى} جهنم، والحسنى: الجنة [5] . وقال غيره: سميت جهنم {السُّوأَى} لأنها تسوء صاحبها، من قولهم: ساءه يسوؤه.

(1) أخرجه ابن جرير 21/ 25، من طريق علي بن أبي طلحة. و"تفسير مقاتل"77 ب.

(2) أخرجه ابن جرير 21/ 25، عن ابن عباس، وقتادة."تفسير الثعلبي"8/ 165 ب، ولم ينسبه. والحسنى وردت في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] وقد ذكر الآية الواحدي بعد ذلك.

(3) "معاني القرآن"للفراء 2/ 322. و"غريب القرآن"لابن قتيبة 340. و"معاني القرآن"للزجاج 4/ 179. قال الأخفش: {السُّوأَى} مصدر هاهنا مثل: التقوى."معاني القرآن"2/ 656، ولم أجد فيه ما ذكر الواحدي.

(4) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 179.

(5) "غريب القرآن"ص 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت