صاحبه اعتبارٌ واستدلال على قدرته، ومتسع لذكره، وطاعته أيضًا [1] . وهذا قول المفسرين كما حكينا عنهم في القول الأول في الخلفة. وعلى قول جاهد، الظاهر أنه أراد بالتذكير: الاعتبار، والاستدلال على قدرته، لا الذكر الذي هو التسبيح، والتنزيه [2] .
وقوله تعالى: {أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} الشُكُور: مصدر شَكَر يَشْكُر، شُكْرًا وشُكُورًا، كما يقال: كَفَر يَكْفُر، كُفْرًا وكُفُورًا، قال الله تعالى: {لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} [الإنسان: 9] قال ابن عباس في هذه الآية: يريد لمن أراد أن يتعظ، ويطيعني [3] . وقال مجاهد: يشكر نعمة ربه عليه فيهما [4] .
63 -قوله: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا} قال الليث [5] : الهون: مصدر الهَيِّن في معنى [6] السكينة والوقار. تقول: هو يمشي هَوْنًا، وجاء عن علي رضي الله عنه: (أحبب حبيبك هونًا ما) [7] .
(1) ذكره في"الوسيط"3/ 345، بنصه، ولم ينسبه.
(2) أخرج بسنده ابن أبي حاتم 8/ 2719، عن مجاهد: {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ} يتعظ.
(3) "تنوير المقباس"ص 305.
(4) "تفسير مجاهد"2/ 455. وأخرجه عنه ابن جرير 19/ 32، وابن أبي حاتم 8/ 2719.
(5) (الليث) في (ج) .
(6) (معنى) ساقطة من النسخ الثلاث، وهي في"تهذيب اللغة"4/ 92 (هون) .
(7) كتاب"العين"4/ 92 (هون) ، بنصه. و"تهذيب اللغة"6/ 440 (هان) ، وفيهما: مصدر الهين، في معنى السكينة والوقار. والأثر ذكره الثعلبي 8/ 101 ب، مرفوعًا للنبي -صلى الله عليه وسلم- بدون إسناد، ولفظه:"أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيظك يومًا ما، وأبغض بغيظك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما". وأخرجه الترمذي 6/ 314، مرفوعًا، كتاب البر والصلة رقم: 1997. وقال: حديث غريب. وصححه الألباني مرفوعًا، في"غاية المرام"273، وذكر له طرقًا. وأما الموقوف =