105 - {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} قال أبو إسحاق: دخلت التاء و: {قوم} مذكرون؛ لأن المعنى: كذبت جماعة قوم نوح [1] .
وقوله: {الْمُرْسَلِينَ} قال ابن عباس، ومقاتل، والمفسرون: يعني نوحًا وحده [2] . وعلى هذا إنما جاز الجمع؛ لأن من كذب رسولًا واحدًا من رسل الله فقد كذب الجماعة، وخالفها؛ لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل [3] . وهذا معنى قول الحسن؛ لما سئل عن هذا وأمثاله فقال: إن الآخِر جاء بما جاء به الأول، فإذا كَذبوا واحدًا فقد كذبوهم أجمعين [4] . وقال الكلبي {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ} نوحًا، وما أخبرهم من مجيء المرسلين بعده [5] . قال الزجاج: وجائز أن يكونوا كذبوا جميع الرسل [6] .
106 - {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} قال ابن عباس: ابن أبيهم، يعني: أن الأخوة كانت من جهة النسب، لا من جهة الدين. وهو قول جميع المفسرين: أخوهم في النسب. يعني: أنه منهم، وليس بأخيهم في الدين [7] .
قال الزجاج: كل رسول يأتي بلسان قومه، ليوضح لهم الحجة،
(1) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 95. وقال النحاس:"على تأنيث الجماعة"."إعراب القرآن"3/ 185. وهذا الوجه أحسن مما قاله البقاعي:"إثبات التاء، اختيارًا للتأنيث، وإن كان تذكير القوم أشهر، للتنبيه على أن فعلهم أخس الأفعال"."نظم الدرر"14/ 61.
(2) "تفسير مقاتل"52 أ.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 95، بنصه.
(4) ذكره عنه الثعلبي 8/ 113 أ، والبغوي 6/ 120.
(5) "تنوير المقباس"310.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 95.
(7) "تفسير مقاتل"52 أ. و"تنوير المقباس"310. وتفسير هود الهواري 3/ 232.