فذكر زيدًا مرتين ولم يكن عنه في الثانية، والكناية وجه الكلام [1] .
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ، قال ابن عباس: عزيز في ملكه، حكيم في خلقه [2] .
وقال ابن كيسان: عزيز في انتقامه من أهل الكفر، حكيم في تدبيره خلقه [3] .
41 -قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} الآية، اختلفوا في تفسير الخفاف والثقال، فقال ابن عباس في رواية عطاء: شبانا وكهولًا [4] ، وهو قول أنس والضحاك ومجاهد وقتادة وعكرمة وشمر بن عطية [5] ، ومقاتل بن
(1) "معاني القرآن"1/ 438 وقد رد النحاس قول الفراء هذا فقال: قرأ الحسن ويعقوب (وكلمةَ الله) بالنصب عطفًا على الأول، وزعم الفراء أن هذا بعيد؛ قال: لأنك تقول: أعتق فلان غلام أبيه، ولا تقول: غلام أبي فلان. قال أبو جعفر: الذي ذكره الفراء لا يشبه الآية، ولكن يشبهها ما أنشده سيبوبه:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
وهذا جيد حسن؛ لأنه لا إشكال فيه، بل يقول النحويون الحذاق: إن في إعادة الذكر في مثل هذا فائدة وهي أن فيه معنى التعظيم، قال الله عز وجل: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: 1 - 2] فهذا لا إشكال فيه."إعراب القرآن"للنحاس 3/ 752.
(2) لم أعثر على مصدره.
(3) لم أعثر على مصدر هذا القول، وقد ذكره ابن الجوزي في"تفسيره"3/ 442، والمؤلف في"الوسيط"2/ 499 من غير نسبة.
(4) ذكره ابن أبي حاتم في"تفسيره"6/ 1802 بغير سند وبصيغة التمريض.
(5) هو: شمر بن عطية بن عبد الرحمن الأسدي الكاهلي الكوفي، راوٍ صدوق، له أحاديث صالحة، وثقه النسائي وابن معين وغيرهما، توفي بعد سنة 100 هـ. انظر:"الكاشف"1/ 490، و"تقريب التهذيب"2681 (2821) ، و"تهذيب التهذيب"2/ 179.