فهرس الكتاب

الصفحة 11458 من 13358

قال المفسرون: ما أنت بكاهن تبتدع القول وتخبر بما في غد من غير وحي. أي لست تقول ما تقوله [1] كهانة، ولا تنطق إلا بوحي. والكاهن الذي يوهم أنه يعلم الغيبَ بطريق خدمة الجن إياه وإخبارهم، والمجنون المارق الذي يغطي على عقله. وهذا جواب لكفار مكة حين قالوا: إنه كاهن ومجنون وشاعر، وقد علموا أنه ليس كما قالوا, ولكنهم قالوا ذلك على جهة الكذيب ليستريحوا إلى ذلك كما يستريح السفهاء إلى التكذيب على أعدائهم.

30 -قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ} أي بل أيقولون: {شَاعِرٌ} أي هو شاعر {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} ريب الدهر صروفه وحوادثه من قولهم: رابه الأمر ريبًا، أي نابه وأصابه [2] . والمنون الدهر في قول الفراء [3] ، والأصمعي، والكسائي، وأصله من المنّ بمعنى القطع، وذلك أنه يقطع الأعمال.

قال الفراء: المنون يذكر ويؤنث، فمن ذكره أراد به الدهر، ومن أنث أراد المنية. وقول الهذلي [4] :

أَمِنَ الَمُنونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ

روي بالوجهين.

وقال الكسائي: المنون واحد في اللفظ، وقد يذهب به مذهب الجماع وأنشد قول عدي:

(1) في (ك) : (مقول) .

(2) انظر:"تهذيب اللغة"15/ 252،"اللسان"1/ 1263 (ريب) .

(3) انظر:"معاني القرآن"3/ 93.

(4) البيت في"ديوانه"ص 87،"الخصائص"1/ 94،"شرح المفصل"لابن يعيش 4/ 10،"المذكر والمؤنث"ص 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت