فهرس الكتاب

الصفحة 11884 من 13358

قوله تعالى: {لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ} بدل من قوله: {لَكُمْ} [1] ، وبيانه أن هذه الأسوة لمن يخاف الله ويخاف عقاب الآخرة , ويخشى اليوم الذي [2] فيه جزاء الأعمال {وَمَنْ يَتَوَلَّ} أي: يعرض عن الائتساء بهم ويميل إلى موالاة الكفار {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ} عن خلقه {الْحَمِيدُ} إلى أوليائه وأهل طاعته.

7 -قال مقاتل: فلما أمر الله المؤمنين بعداوة الكفار والبراءة منهم، عادوا أقرباءهم وأرحامهم، وأظهروا لهم العداوة، وعلم الله شدة وجد المؤمنين في ذلك فأنزل قوله: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً} أي من كفار مكة مودة، وفعل ذلك بأن أسلم كثير منهم وخالطوا المسلمين وناكحوهم وتزوج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أم حبيبة بنت أبي سفيان فلان لهم أبو سفيان [3] .

وقال ابن عباس في قوله: {وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً} يريد نفرًا من قريش آمنوا بعد فتح مكة منهم أبو سفيان بن حرب، وأبو سفيان بن الحارث [4] ،

(1) انظر:"الكشاف"4/ 87.

(2) قوله (الذي) قلادة يقتضيها السياق.

(3) انظر:"تفسير مقاتل"151 ب،"الكشف والبيان"13/ 107 ب، و"التفسير الكبير"29/ 302.

(4) أبو سفيان بن الحارث، كان أخا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الرضاعة، وكان يحب الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة، ثم انقلبت محبته إلى عداوة، وكان شاعرًا يهجو الرسول وأصحابه أسلم عام الفتح وأبلى في حنين -رضي الله عنه- مات سنة (20 هـ) وقيل: بعد استخلاف عمر بسنة وسبعة أشهر. انظر:"صفة الصفوة"1/ 519: و"سير أعلام النبلاء"1/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت