ونحوهما من المضاعف، إلا أنه حذف الأولى [1] من المثلين، كما أبدلوا الأولى في نحو قيراط ودينار [2] ، ولزم ذلك في هذا الموضع؛ لأن الحذف لو لحق الثانية للزم التقاء الساكنين على غير ما يستعمل في الأمر الشائع، وغلط بعضهم فزعم أن هذا على مذهب يونس فإنه يجيز [3] إدخال النون الخفيفة في فعل الاثنين وفعل جماعة النساء [4] ، وهذا غلط؛ لأن تلك النون الخفيفة ساكنة غير متحركة، وأجاز يونس في ذلك الجمع بين ساكنين، وابن عامر يقرأ بالتخفيف والتحريك [5] وجميع أهل النحو خالفوا يونس في ذلك الوجه [6] .
الثاني: أن قوله (لا تتبعان) على هذه القراءة على لفظ الخبر، ومعناه الأمر، كقوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} [البقرة: 228، 234] ، و {لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ} [البقرة: 233] أي: لا ينبغي ذلك.
(1) في (ح) : (للأولى) ، وفي"الحجة"الأول، وكذا في الموضع التالي، وهو أولى.
(2) أجل قيراط: قرّاط، بتشديد الراء، ثم قبلت إحدى الراءين ياء، وكذلك أصل دينار: دنّار فقلبت إحدى النونين ياء وذلك لئلا يلتبس بالمصادر التي تجيء على وزن فِعّال ككذّاب. انظر:"لسان العرب" (دنر) و (قرط) .
(3) في (ح) و (ز) : (يجوز) .
(4) انظر قول يونس ورد سيبويه عليه في:"كتاب سيبويه"3/ 527،"الإنصاف"ص 523،"ائتلاف النصرة"ص 131.
(5) انظر:"النشر"2/ 286،"إتحاف فضلاء البشر"ص 253.
(6) انظر:"كتاب سيبويه"3/ 527،"الأصول في النحو"لابن السراج 2/ 203،"الحجة"3/ 441،"الإيضاح العضدي"1/ 335،"أوضح المسالك"3/ 136، وقول المؤلف: وجميع أهل النحو خالفوا يونس غير صحيح، فقد وافقه جميع الكوفيين، انظر:"الإنصاف"ص 523،"ائتلاف النصرة"ص 131.