النون الشديدة دخلت للنهي مؤكدة وكسرت لسكونها [1] وسكون النون التي قبلها فاختير لها الكسرة؛ لأنها بعد الألف تشبه نون الاثنين [2] ، قال أبو علي: إنما شبهتها؛ لأنها زائدة مثلها وداخلة لمعنى كدخولها [3] ، فإن قيل: المكسورة في (تتبعان) ليست بعد ألف فكيف تكسر تشبيهًا بنون رجلان وهي بعد ألف؟ قيل: النون الأولى من المشددة لما كانت ساكنة وجَمعت إلى السكون الخفاء لم يعتد [4] بها، وصارت المكسورة كأنها وليت الألف، وقد لا يعتدون بالحاجز لخفائه، وإن كان متحركًا، كما أجمعوا -فيما زعم سيبويه [5] - على (رُدَّهَا) بفتح الدال ولم يضموا كما أجازوا الضم في (رُدُّ) ؛ لأن الدال في (ردها) صارت كأنها وليت الألف لخفاء الهاء [6] ، وهذا مما ذكرناه في أول هذا الكتاب.
فأما قراءة ابن عامر [7] (وَلَا تَتَّبِعَانِ) بتخفيف النون [8] فلها ثلاثة أوجه: أحدهما: أن يكون خفف الثقيلة للتضعيف كما حذفوا (رب) و (إن)
(1) في (ح) و (ز) : (وسكونها) ، وما أثبته موافق للمصدر.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"3/ 31.
(3) في (ى) : (كمعنى دخولها) ، والمثبت موافق للمصدر.
(4) في (ى) : (يعرر) ، وهو خطأ.
(5) انظر:"كتابه"3/ 534.
(6) اهـ. كلام أبي علي، انظر:"الحجة"293/ 4 بمعناه.
(7) في (ى) : (ابن عباس) ، وهو خطأ.
(8) انظر:"الغاية في القراءات العشر"ص 173،"إرشاد المبتدي"ص 365،"تقريب النشر"ص 123.