44 -قوله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} الآية. قال أبو عبيد [1] : أصل الصبر الحبس، وكل من حبس شيئا فقد صبره، ومنه الحديث في رجل أمسك رجلا وقتله آخر، فقال: (اقتلوا القاتل، واصبروا الصابر) [2] أي: احبسوا الذي حبسه حتى يموت، ومنه قيل للرجل يُقدَّم فتضرب [3] عنقه: قُتل صبرًا، يعني أنه أُمسِكَ على الموت، وكذلك لو حبسَ رجل [4] نفسه على شيء يريده قال: صبرتُ نفسي. قال عنترة:
فَصَبَرْتُ عَارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةً ... تَرْسُو إذَا نَفْسُ الجَبَانِ تَطَلَّعُ [5]
ومن هذا (يمين الصبر) وهو أن يحبس على اليمين حتى حلف بها [6] .
(1) في (ب) : (أبو عبيدة) . والصحيح: أبو عبيد، انظر:"غريب الحديث"1/ 155.
(2) الحديث ذكره أبو عبيد في"غريب الحديث"بدون سند، وفي الهامش قال المحقق: زاد في (ر) . قال سمعت عبد الله بن المبارك يحدثه عن إسماعيل بن أميه يرفعه."غريب الحديث"1/ 155، وذكره الثعلبي 1/ 69 أ، والأزهري في"تهذيب اللغة"عن أبي عبيد 2/ 1972، وهو في"الفائق"2/ 276،"النهاية في غريب الحديث"3/ 8،"غريب الحديث"لابن الجوزي 1/ 578، وذكره في"كنز العمال"عن أبي عبيدة عن إسماعيل بن أمية مرسلا، 15/ 10.
(3) في (ج) : (فيضرب) وكذا في"الغريب"لأبي عبيد.
(4) في (ب) : (رجلا) .
(5) يقول: صبرت عارفة: أي حبست نفسًا عارفة لذلك، أي نفسه، والعارفة الصابرة، ترسو: أي تثبت وتستقر، تطلع: تطلع نفس الجبان إلى حلقه من الفزع والخوف، البيت في"غريب الحديث"لأبي عبيد 1/ 155،"تهذيب اللغة" (صبر) 2/ 1972،"مقاييس اللغة" (صبر) 3/ 329، و"تفسير الثعلبي"1/ 69 أ،"اللسان" (صبر) 4/ 2391، و (عرف) 5/ 2899، و"تفسير القرطبي"1/ 317،"فتح القدير"1/ 124،"ديوان عنترة"ص 264.
(6) انتهى كلام أبي عبيد،"غريب الحديث"1/ 155،"تهذيب اللغة" (صبر) 2/ 1972.