وقال ابن قتيبة: قلبوها للزراعة [1] .
وقال ابن عباس: يريد الأجنة [2] والأنهار وما غرسوا من الأشجار [3] . يريد أن أثارهم كان لأجل هذه الأشياء.
وقال مقاتل: يعني: وملكوا الأرض [4] ؛ وهذا معنى وليس بتفسير؛ وذلك أنه يثير الأرض مالكها.
وقوله: {وَعَمَرُوهَا} يعني: الأمم {أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا} يعني: كفار مكة [5] . واختلفوا لِمَ كانت الأمم أكثر عمارة من أهل مكة؟ فذهب قوم إلى أنهم كانوا أكثر عمارة لأنهم كانوا أطول عمرًا؛ وهذا معنى قول الكلبي ومقاتل؛ قال الكلبي: وبقوا فيها أكثر مما بقي فيها قومك [6] .
وقال مقاتل: يقول: وعاشوا في الأرض أكثر مما عاش فيها كفار مكة [7] . وإذا كانوا أطولَ بقاءً، وأكثرَ عيشًا كانوا أكثر عمارة. وقال آخرون: لأنهم كانوا أكثر عددًا؛ فقد روي أنه لم يبق نَشَزٌ [8] من الأرض يحتمل عمارة إلا كان لها عامر على عهد عاد، والأمم السالفة. وذكر أبو إسحاق معنًى آخر؛ فقال: يعني: أن الذين أهلكوا من الأمم كانوا أكثر حرثًا
(1) "غريب القرآن"ص 340.
(2) هكذا في (أ) ، (ب) : (الأجنة) ، وهي جمع جنة. قال الأزهري: الجنة: الحديقة، جمع جنانه"تهذيب اللغة"10/ 503 (جنن) .
(3) أخرجه ابن جرير 21/ 24، بلفظ: ملكوا الأرض وعمروها.
(4) لم أجده في تفسير مقاتل، ولم أجده كذلك عند الثعلبي.
(5) "معاني القرآن"للفراء 2/ 322.
(6) "تنوير المقباس"ص 339.
(7) "تفسير مقاتل"77 ب.
(8) النَّشَزُ، والنَّشْزُ، والوَشَز: ما ارتفع من الأرض."تهذيب اللغة"11/ 305 (نشز) .