وعلى قول من يقول: الصبر هو الصوم [1] ، فإنما خص الصوم والصلاة، لأن القوم إنما كان يمنعهم عن الإسلام الشره وخوف ذهاب مأكلتهم [2] وحب الرئاسة وخوف زوالها، فأمروا بالصوم الذي يذهب الشره [3] ، وبالصلاة التي تورث الخشوع وتنفي الكبر والشرف [4] . وأريد بالصلاة الصلاة التي معها الإيمان بحمد صلى الله عليه وسلم لأنها كانت تكبر [5] على [6] الكفار [7] . وعند أكثر أهل العلم أن الآية خطاب لأهل الكتاب [8] ، وهو مع ذلك أدب لجميع العباد [9] . وقال بعضهم: يرجع هذا القول إلى خطاب المسلمين فأمروا أن يستعينوا على ما يطلبونه من رضا الله وثوابه ونيل [10] جنته بالصبر على أداء فرائضه، والقول الأول أظهر [11] .
(1) هو قول مجاهد كما سبق.
(2) في (ب) : (مآكلهم) ولعله أولى.
(3) في (ج) : (الشر) .
(4) (الشرف) كذا جاءت في جميع النسخ ولعل المراد حب الرئاسة والشرف المذموم. انظر"معاني القرآن"للزجاج 1/ 65،"تفسير ابن عطية"1/ 278،"زاد المسير"1/ 75، و"تفسير الرازي"3/ 49.
(5) في (أ) : (تكفر) وما في (ب، ج) هو المثبت وهو الصواب.
(6) في (ب) : (عن) .
(7) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 95.
(8) انظر:"الطبري"1/ 261،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 95،"زاد المسير"1/ 75،"تفسير الرازي"3/ 48،"تفسير الخازن"1/ 118، و"ابن كثير"1/ 93.
(9) قال ابن كثير: (الظاهر أن الآية وإن كانت خطابا في سياق إنذار بني إسرائيل فإنهم لم يقصدوا بها على سبيل التخصيص، وإنما هي عامة لهم ولغيرهم) 1/ 93.
(10) في (ج) : (قبل) .
(11) انظر:"تفسير الرازي"3/ 48، و"تفسير الخازن"1/ 118،"البحر"1/ 185.