جعلت من يراد بها أولوا الأرحام من المؤمنين والمهاجرين بعضهم أولى ببعض [1] . قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} قال أبو إسحاق: (هذا استثناء ليس من الأول، المعنى: لكن فعلكم إلى أوليائكم معروفًا جائز [2] .
واختلفوا في معنى الأولياء هاهنا، فقال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة: إلا أن توصوا إلى أوليائكم الذين عاقدتموهم وصية [3] .
وقال مجاهد: خلفاؤكم الذين والى بينهم النبي -صلى الله عليه وسلم- من المهاجرين والأنصار [4] .
قال الكلبي: إلا أن يوصي الرجل لأخيه الذي آخى بينهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بوصية فيجعل ذلك من ثلث الميت [5] .
وعلى هذا معنى الآية: هو أن الله تعالى لما نسخ التوارث بالحلف والهجرة والمعاقدة أباح [6] الوصية للحليف والمعاقد والولي والمهاجر. وهذا قول ابن زيد، وابن حيان [7] .
قال أبو إسحاق: هو أن يوصي الرجل لمن يتولاه بما أحب من ثلثه
(1) "معاني القرآن"2/ 336.
(2) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 216.
(3) ذكر هذا القول الطبري 21/ 124 ونسبه لابن زيد ثم رجحه. ولم أعثر على من نسبه لابن عباس.
(4) "تفسير الطبري"21/ 124،"الماوردي"4/ 376، وذكره السيوطي في"الدر"6/ 567 عن مجاهد، وقال: أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(5) "تفسير عبد الرزاق"2/ 113.
(6) في (ب) : (أبلغ) ، وهو خطأ.
(7) "تفسير الطبري"21/ 124،"الثعلبي"3/ 184 ب.