فهرس الكتاب

الصفحة 10502 من 13358

وقال أبو عبيدة في"تفسيره"تضعيف العذاب: يجعل الواحد ثلاثة أي: يعذب ثلاثة أعذبة. قال: وكان عليها أن تعذب مرة فإذا ضوعف ضعفين صار العذاب ثلاثة أعذبة؛ لأن ضعف الشيء مثله وضعفيه مثلًا واحده [1] .

قال الزجاج: وليس هذا بشيء؛ لأن معنى يضاعف يجعل عذاب جرمها كعذاب جرمين. الدليل عليه قوله: {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} ، فلا يكون أن تعطى على الطاعة أجرين وعلى المعصية ثلاث أعذبة [2] .

وقال الأزهري: الذي قاله أبو عبيدة هو ما يستعمله الناس في مجاز كلامهم وما يتعارفونه في خطابهم، وقد قال الشافعي ما يقارب قوله في رجل أوصى فقال: أعطوا فلانًا ضعف ما يصيب ولدي. قال: يعطى مثله مرتين، ولو قال ضعفي ما يصيب ولدي نظرت فإن أصابه مائة أعطيته ثلاثمائة.

قال: وقد قال الفراء [3] شبيها بقولهما في قول الله تعالى: {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران: 13] قال الأزهري: والوصايا يستعمل العرف [4] الذي يتعارفه المخاطب والمخاطب، وما يسبق إلى الأفهام فيما يذهب الوهم إليه، فأما كلام الله -عز وجل- فهو عربي مبين، ويرد تفسيره إلى موضع كلام العرب، ولا يستعمل فيه العرف إذا خالف اللغة، والضعف في

(1) "مجاز القرآن"2/ 136 مع اختلاف في العبارة.

(2) "معاني القرآن وإعرابه"4/ 226.

(3) في جميع النسخ: (القراة) ، والصحيح: الفراء، كما في"تهذيب اللغة"1/ 480.

(4) في النسخ: (العرب) والصواب: العرف، كما في"تهذيب اللغة"، وهنا سقط حرف ولذلك فالكلام موهم، وهو في"تهذيب اللغة": يستعمل فيها العرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت