فهرس الكتاب

الصفحة 10714 من 13358

والبيتان أنشدهما جميع النحويين المذكورين، قد أعلنوا كلهم أن هذا من الاضطرار في الشعر، ولا يجوز مثله في كتاب الله) [1] .

قال أبو علي: (التقدير في قوله: {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ} : استكبروا في الأرض، {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} أي: مكروا والمكر السيئ، فأضيف المصدر، إلى صفة المصدر ألا ترى أنه قد جاء بعد ولا يحيق المكر السيئ، وكما أن السيئ صفة للمصدر كذلك الذي قبله، ومثله قوله: {أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ} تقديره: مكروا المنكرات السيئات، إلا أنك إذا أضفت إلى السيئ قدرت الصفة وصفًا لشيء غير المكر، كما أن من قال: دار الآخرة، وجانب الغربي، قدره كذلك، يريد أن الأصل: الدار الآخرة، والجانب الغربي، فلما أضيف إلى صفته صار التقدير: دار الأحكام الآخرة، وجانب البلد الغربي، كذلك مكر السيئ يكون معناه: مكر الشرك السيء.

قال: فأما قراءة حمزة واستكانة [2] الهمزة في الاستدراج، فإن ذلك يكون على إجرائها في الوصل مجراها في الوقف، فهو مثل سببا [3] ويمهل، وهو في الشعر كثير.

ومما يقوي ذلك أن قومًا قالوا في الوقف: أقعى وأقعوا، فأبدلوا من الألف الواو والياء، ثم أجروها في الوصل مجراها في الوقف فقالوا: هذه أفعوا يا فتى، فكذلك عمل حمزة بالهمزة في هذا الموضع.

(1) انظر:"معاني القرآن وإعرابه"4/ 275.

(2) في (أ) : (واستكانة) ، وهو خطأ.

(3) في (ب) : (سببا) ، وهو تصحيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت