فهرس الكتاب

الصفحة 11015 من 13358

وقال أبو إسحاق: قال سيبويه والخليل: عطف {أَنَا} بأم على {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} كأنه قال: أفلا تبصرون أم تبصرون، قال: لأنهم إذا قالوا له: أنت خير منه، فقد صاروا عنده بصراء، فكأنه قال: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء [1] ، وهذا فيه بعض الغموض، ولا يقف عليه إلا من تأمل وتفكر.

وذكر صاحب النظم وجهًا حسنًا وهو: أن يكون تمام الكلام عند قولى: أم، وقوله: (أنا خير) فصل آخر مبتدأ، على تأويل: أفلا تبصرون أم تبصرون، فكيف ذكر (تبصرون) اكتفاء بذكره في قوله: (أفلا تبصرون) كما يقال في الكلام: أتاكل أم لا، فسكت على الاكتفاء بما قبله من ذكر الأكل، وكذلك يكون إذا قدمت النفي فتقول: ألا تأكل أم تأكل، ثم يكف، ذكر تأكل بعد (أم) اكتفاء بذكره في أول الكلام، فكذلك قوله: أفلا تبصرون أم تبصرون، فكف ذكر (تبصرون) عند (أم) لجري ذكره، وهذا معنى قول مجاهد: أم تام يقف، ثم أنا خير أفلا تبصرون أم قد أبصرتم [2] .

وقوله: {أَنَا خَيْرٌ} قال مقاتل: أفضل {مِنْ هَذَا} يعني: موسى {الَّذِي هُوَ مَهِينٌ} يعني: ضعيف ذليل [3] ، وقال الكلبي: ضعيف في بدنه [4] ، وقال الليث: رجل مهين صغير ضعيف [5] .

وقال الزجاج: معنى مهين قليل، يقال: شيء مهين أي: قليل، وهو

(1) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 4/ 415،"الكتاب"3/ 173،"الجمل في النحو"للخليل ص 320،"معاني الحروف"للرماني ص 173، 174.

(2) انظر:"المكتفى في الوقف والابتدا"للداني ص 508،"تفسير الطبري"13/ 81.

(3) انظر:"تفسير مقاتل"3/ 797.

(4) انظر:"تنوير المقباس"ص 493.

(5) انظر:"العين"للخليل (مهن) 4/ 61،"تهذيب اللغة" (مهن) 6/ 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت