والثاني: إثارة بارك أو قاعد، يقال: بعثت البعير عن مبركه، وبعثت النائم، ونشر الميت: بعث، لأنه كبعث النائم، وذلك إثارته عن مكانه [1] . قال قتادة: بعثهم الله ليستوفوا بقية آجالهم وأرزاقهم [2] ، ولو ماتوا بآجالهم لم يبعثوا، ولكنه كان ذلك الموت عقوبة لهم على ما قالوا.
وقال ابن الأنباري: كل موت حصل البعث بعده في الدنيا كهذا، وكقوله: {فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ [3] مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} [البقرة: 243] يكون حكمه حكم النوم، ويجري مجرى موت النائم؛ لأن الله تعالى أثبت للخلق الإماتة في دار الدنيا مرة واحدة [4] ، وهوقوله: {قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} [5] [الجاثية: 26] .
قال الزجاج: والآية احتجاج على مشركي العرب الذين كفروا بالبعث، واحتج النبي - صلى الله عليه وسلم - بإحياء من بعث بعد موته في الدنيا فيما يوافقه اليهود والنصارى [6] .
(1) "تهذيب اللغة" (بعث) 1/ 354، وانظر"اللسان" (بعث) 1/ 307.
(2) أخرجه الطبري في"تفسيره"1/ 292، وابن أبي حاتم 1/ 358، وانظر"تفسير الثعلبي"1/ 74 ب، انظر"تفسير ابن عطية"1/ 352، والبغوي 1/ 75،"تفسير ابن كثير"1/ 100،"الدر المنثور"1/ 136.
(3) لفظ الجلالة غير موجود في (ب) تصحيف.
(4) قول جمهور المفسرين أنه موت حقيقي، لكنها غير الموتة التي كتبت عليهم في الدنيا، انظر"تفسير الطبري"1/ 291،"تفسير الثعلبي"1/ 74 ب، قال ابن العربي: ميتة العقوبة بعدها حياة، وميتة الأجل لا حياة بعدها، انظر"أحكام القرآن"لابن العربي 2/ 228،"زاد المسير"1/ 85،"تفسير القرطبي"1/ 345 - 346، 3/ 231،"تفسير الرازي"3/ 86.
(5) في (أ) (يبعثكم) تصحيف.
(6) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 109، نقله بمعناه.