ومنه قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض" [1] ، أي أفطن لها وأقدر على لحن القول وفحواه ومعناه.
قال أبو عبيد [2] : اللّحَن بفتح الحاء الفطنة، واللّحِن بالكسر الحاذق بالكلام الفطن، وإنما قالوا: لحِن، إذا فطن وفهم؛ لأنه سمع ما لُحِنَ له من القول فعلم فحوى ما قيل له، فقيل: لَحِنَ كما يقال: فطن، وأما قول الكلابية قال [3] :
وقومٌ لهم لَحْنٌ سِوى لَحْنِ قَوْمِنا ... وشَكْلٌ وبيتِ اللهِ لَسْنا نُشاكِلُهْ [4]
أي: لغة ومذهب في الكلام يذهبون إليه سوى كلام الناس المعتاد، لأنهم عدلوا به إلى ما أرادوا وتركوا ما يتعارفه الناس، والألحان:
(1) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات باب 37 من أقام البينة بعد اليمين 3/ 162، وفي كتاب الحيل، باب 10، 8/ 62، وفي كتاب الأحكام، باب 20 موعظة الإمام للخصوم 8/ 112، وأخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب 3 الحكم بالظاهر واللحن وبالحجة 2/ 112، وأخرجه الترمذي في كتاب الأحكام، باب 11 ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء ليس له أن يأخذه 3/ 233، وفي باب 33 ما يقطع القضاء 8/ 247، وأخرجه ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب 5 قضية الحاكم لا تحل حرامًا ولا تحرم حلالًا 2/ 719، وأخرجه مالك في الموطأ كتاب الأقضية، باب 1، الترغيب في القضاء بالحق 2/ 719، وأخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة 2/ 332، وأخرجه أيضًا عن أم سلمة 6/ 203، 6/ 290، 6/ 307، 6/ 308، 6/ 320.
(2) انظر:"تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62 بتصرف.
(3) كذا في الأصل بمد اللام وفي"تهذيب اللغة"الكلبية. انظر:"تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62،"اللسان" (لحن) 13/ 380، ولم أقف لها على ترجمة.
(4) انظر هذا الشاهد وكلام أبي عبيد الذي قبله في"تهذيب اللغة" (لحن) 5/ 62،"اللسان" (لحن) 13/ 380.