ارحلاها وازجراها. قال الفراء: سمعتها من العرب وأنشد [1] :
فقلتُ لصَاحِبي لا تَحْبِسَانا ... بنَزْعِ أصُولِهِ واجْتَزّ شِيحَا
وأنشد أيضًا:
فإن تَزْجُرانِي يابنَ عَفَّان أنزَجِرْ ... وإن تَدَعَاني أحَمِ عِرْضًا مُمنَّعا [2]
قال الفراء: ويرى أن ذلك منهم؛ لأن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على غالب العادة. ألا ترى الشعراء أكثر شيء: قيلا [3] يا صاحبي، ويا خليلي، قال امرؤ القيس:
خليلَيّ مُرّا بي على أمِّ جُنْدُبِ ... لنَقْضِي حَاجَاتِ الفُؤادِ المُعَذَّبِ
ثم قال:
ألم تَرَيَانِي كُلّما جئْتُ طَارِقًا ... وَجَدْتُ بها طِيبًا وإنْ لم تَطَيَّبِ [4]
فرجع إلى الواحد، وأول الكلام اثنان [5] .
وذكر أبو إسحاق عن المبرد أن هذا فعل مبني توكيدًا، كأنه لما قال:
(1) البيت لمضرس بن ربيع الفقعسي، وقيل ليزيد بن الطثرية. انظر:"شرح شواهد الألفية"4/ 591،"اللسان"1/ 453 (جزز) وفيه (لا تحسبنَّا) بدلًا من (لا تحسبانا) ،"شرح المفصل"10/ 49،"الخزانة"11/ 17،"سر صناعة الإعراب"1/ 187.
(2) البيت لسويد بن كراع. انظر:"شرح القصائد السبع"ص 16،"الأغاني"11/ 123،"شرح شواهد الشافية"ص 484،"إملاء العكبري"2/ 242،"الخزانة"11/ 17.
(3) (ك) : (قليلًا) .
(4) انظر:"ديوانه"ص 41، 121،"الخصائص"3/ 281،"التصريح بمضمون التوضيح"1/ 202.
(5) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 78 - 89.