فهرس الكتاب

الصفحة 11758 من 13358

يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ يوم بدل من قوله: {يَوْمَ تَرَى} [1] فقال أبو أمامة: يغشى الناس يوم القيامة ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورًا ويترك الكافر والمنافق فلا يعطيان شيئًا فيمضي المؤمنون ويقول المنافقون {لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} قال: وهي خدعة خدع بها المنافقون، قال الله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] ، فيرجعون إلى المكان الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئًا فينصرفون إليهم وقد {فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ} [2] .

وقال ابن عباس ومجاهد: إن المؤمنين والمنافقين جميعًا يعطون النور وذلك أنهم يحشرون معًا ويعطون النور فيطفأ نور المنافقين ويقولون للمؤمنين {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [3] .

وقال الكلبي: يستضيء المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون قالوا: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} أي انتظرونا [4] ونظر بمعنى انتظر في التنزيل والشعر كثير، قال الله تعالى: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: 53] منتظرين إدراكه، وأنشد أبو علي [5] :

ما زِلت مُذ أشهرَ السُّفَّارُ أنْظُرُهُم ... مثلُ انتظارِ المضحّي راعيَ الإبلِ

(1) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 356 - 357.

(2) أخرجه ابن المبارك في"الزهد"ص 108 (الرقائق) ، والحاكم في"المستدرك"وصححه، والبيهقي في"الأسماء والصفات"2/ 435، ببيان أطول مما هاهنا, وهو صحيح الإسناد موقوف على أبي أمامة، وانظر:"ابن كثير"4/ 38، و"الدر"6/ 173.

(3) انظر:"تفسير مجاهد"2/ 657، و"جامع البيان"27/ 129.

(4) انظر:"تنوير المقباس"5/ 354، و"الجامع لأحكام القرآن"17/ 245.

(5) البيت ورد في"اللسان" (ش) ولم ينسبه، وفيه: (راعي الغنم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت