حق وصدق منهم [1] .
ثم شبههم فقال {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ} والاختيار في {خُشُبٌ} التخفيف [2] نحو بَدَنةٍ وبُدْنٍ، وفي المذكر أَسَدٌ وأُسْدٌ، وَوَثَنٌ وَوُثْنٌ.
قال الأخفش: ولغة أهل الحجاز التثقيل في {خُشُبٌ} وذلك نحو ثمرَ وثُمرُ، وقالوا: أسَدٌ بالتثقيل فيجمع أُسْدٌ. أنشد المبرد:
يقدم أقداما عليل كالأسد [3]
قال المفسرون: الخشب لا أرواح فيها فلا تعقل ولا تفهم، كذلك المنافقون لا يسمعون الإيمان ولا يعقلون وليس في أجوافهم إيمان لذلك شبههم بالخشب. [4]
(1) انظر:"زاد المسير"8/ 275.
(2) قرأ أبو عمرو، والكسائي، وقنبل في رواية ابن مجاهد: (خُشْب) بضم الخاء وإسكان الشين، وقرأ الباقون {خُشُبٌ} بضم الخاء والشين. انظر:"حجة القراءات"ص 709، و"النشر"2/ 216، و"الإتحاف"ص 416.
وقال ابن جرير -رحمه الله- بعد تصويب القراءتين: وتسكين الأوسط فيما جاء من الجامع لأحكام القرآن فعلة على فعل في الأسماء على ألسن العرب أكثر وذلك كجمعهم البدنة بدنا، والآجمة أجما."جامع البيان"28/ 70، قلت: إذا كان العرب في كلامهم على ما ذكر ابن جرير وأكثر القراء على خلاف ذلك فهذا مما يقوي قراءه الجمهور ويؤكد على صحتها عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وإذا كان للترجيح مجال هنا فترجيح ما تعددت طرقه عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أولى. والله أعلم.
(3) انظر:"الحجة للقراء السبعة"6/ 291 - 292، و"اللسان"1/ 832 (خشب) . ولم أجد البيت منسوبًا لقائل.
(4) انظر:"تفسير مقاتل"155 سب، و"جامع البيان"28/ 69، و"روح المعاني"28/ 111.