فهرس الكتاب

الصفحة 12013 من 13358

وهذا كما تقول لمن يسيء أو يحسن: أنا أعرف لأهل الإحسان وأعرف لأهل الإساءة، أي: لا يخفى عليّ ذلك وأغضي عن بعض، وهذا كقوله: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ} [البقرة: 197] وقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} [النساء: 63] ، أي: يجازيهم، وهو أعلم [1] بما في قلوب الخلق أجمعين. ومثله قوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] ، أي: يرى جزاءه، وليس المعنى يرى ما عمل. وكان مما جازى حفصة تطليقه إياها؛ هذا كلام أبي علي [2] . وهو كله قول الفراء والزجاج [3] واختيار أبي عبيد قراءة العامة لقوله: {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} يعني لم يعرفها إياه، ولو كان عرف مخففًا لكان ضده وأنكر بعضًا [4] .

(1) في (س) : (يعلم) .

(2) من قوله: (جازى عليه ...) إلى هنا كلامه، وفيه تصرف من الواحدي. وانظر:"الحجة للقراء السبعة"6/ 301 - 302.

(3) انظر:"معاني القرآن"للفراء 3/ 166، و"معاني القرآن"للزجاج 5/ 192، و"زاد المسير"8/ 308.

قلت: تطليق حفصة رضي الله عنها يرده ما في الصحيح، وفيه عن عمر قال: فقلت: أطلقت يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نساءك؟ فرفع رأسه إليّ وقال: لا. فقلت: الله أكبر. وفي رواية (أطلقتهن؟ فقال: لا. فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق نساءه) وفرحه -رضي الله عنه- لما علم بأنه لم يطلق حفصة، ولو كانت طلقت لحزن؛ إذ في إمساكها دليل على فضل آل الخطاب وخيريتهم، وفي"تفسير مقاتل"160 أأنه لم يطلقها وأنها من نسائه في الجنة.

وانظر:"صحيح مسلم"، كتاب: الطلاق، باب: بيان أن تخيير المرأة لا يكون طلاقًا إلا بالنية 2/ 1103، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 389.

(4) انظر:"إعراب القرآن"للنحاس 3/ 462، ومما قال: وقراءة الكسائي: {عَرَّفَ بَعْضَهُ} وردها أبو عبيد ردًّا شنيعًا .. قال أبو جعفر: وهذا الرد لا يلزم، والقراءة معروفة عن جماعة منهم أبو عبد الرحمن السلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت