وقال مقاتل بن حيان [1] : التوبة النصوح أن يتوب العبد من ذنبه صادقًا في ذلك لا يريد مراجعته ولا يعود فيه [2] . ووعدهم إذا فعلوا ذلك أن يكفر عنهم سيئاتهم ويدخلهم الله الجنة [3] ، وهو قوله: {عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} : لا يعذبهم الله بدخول النار، قاله مقاتل [4] . وذكرنا تفسير الإخزاء عند قوله: {فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192] [5] .
وقوله: {نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} مفسر في سورة الحديد.
قوله تعالى: {يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا} إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يطفأ سألوا الله أن يتم لهم نورهم ويبلغهم به الجنة. وهذا معنى قول ابن عباس: لا تطفئه كما أطفأت نور المنافقين [6] .
(1) في (س) : (بن حيان) زيادة.
(2) انظر:"معالم التنزيل"4/ 367، عن عمر، وأبي، ومعاذ.
وهو المعنى الذي ذكره مقاتل بن سليمان في"تفسيره"160/ ب، وأخرجه ابن أبي شيبة في"مصنفه"عن مجاهد 13/ 568.
(3) (الجنة) ساقطة من (س) .
(4) انظر:"تفسير مقاتل"160 ب.
(5) قال: الإخزاء يرد على معان يقرب بعضها من بعض. قال الزجاج: أخزى الله العدو أي أبعده. وقال غيره: الخزي: الهوان، وأخزاه الله، أي: أهانه. وقال شمر: أخزيته: فضحته، وفي القرآن: {وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} . وقال ابن الأنباري: معنى الخزي في اللغة الهلاك بتلف أو انقطاع حجة، أو بوقوع في بلاء.
وانظر:"تهذيب اللغة"7/ 490، و"اللسان"1/ 829، و"المفردات" (147) (خزي) .
(6) وهو قول مجاهد، والضحاك، والحسن. انظر:"تنوير المقباس"6/ 100، و"تفسير مجاهد"2/ 684، و"جامع البيان"28/ 108، و"تفسير القرآن العظيم"4/ 392، و"المستدرك"2/ 496.