فارْعَي فزارةُ لا هناكِ المَرْتَعُ [1]
وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع من يقول: هُما يتساولان، فيجوز أن يكون (سال) بغير همز من هذه اللغة، وهو قول الشاعر:
سَالَتْ هُذَيْلُ رسولَ الله فاحشةً ... ضَلَّتْ هُذيْلٌ بما سألَت ولم تُصِبِ [2]
يجوز فيه الأمران.
الوجه الثاني: ما ذكره المفسرون: روى [3] عطاء عن ابن عباس من قرأ بلا همز فإنه يريدُ واديًا في جهنم [4] (سال) [5] .
وهو قول زيد بن ثابت [6] ، وعبد الرحمن بن زيد، قالا [7] : سال واد من أودية جهنم بعذاب واقع [8] [9] .
(1) البيت للفرزدق، وصدر البيت كما في"ديوان الفرزدق"408:
ومضت لمسلمةَ الرِّكابُ مُوَدَّعًا
(2) البيت في:"ديوان حسان بن ثابت"34 ط. دار صادر برواية:"بما جاءت ولم تصب"، و"التفسير الكبير"30/ 122، و"الدر المصون"6/ 373. ومعنى البيت: سألت: مسهل سألت، يعيّر هذيلًا بأنها طلبت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- حين أرادت الإسلام أن يحلل لها الزنا، فلم تصب مرادها. موضع الشاهد: قوله:"سألت"أراد سألت، فخفف الهمزة. وقد يقال: سال يقال، بغير همز، وهي لغة."شرح ديوان حسان بن ثابت"لعبد الرحمن البرقوقي 125. وانظر:"ديوانه"المرجع السابق.
(3) في (أ) : وروى.
(4) في (أ) : بجهنم.
(5) "القرطبي"18/ 279، و"الدر"8/ 278، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(6) "الكشف والبيان"12/ 281/ ب، و"زاد المسير"9/ 89، و"فتح القدير"5/ 288.
(7) في (أ) : قال.
(8) "جامع البيان"29/ 70، و"زاد المسير"8/ 89، وهذا القول ضعيف، بعيد عن المراد، والصحيح الأول لدلالة السياق عليه، قاله ابن كثير 4/ 446.
(9) ما بين القوسين نقله الواحدي عن أبي علي من"الحجة"بتصرف 6/ 317 - 318.