وقوله تعالى: {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} أي: لا يعلمون، [1] أراد: ما هُمْ إلا ظانّينَ ظنًّا وتوهمًا لا حقِيقَةً ويقينًا [2] [3] . وجعل الفعل المستقبل في مَوضع الحَالِ؛ لأنه يصلح للزمانين.
قال ابن عبّاس في قوله: (وإن هُم إلّا يظنون) : أي: لا يعلمون الكِتَابَ، ولا يدرون ما فيه، وهم يجحدون نبوتك بالظَنّ [4] .
قالَ أصحاب المعاني: ذمّ الله بهذه الآية قومًا من اليهود، لا يحسنون شيئًا وليسُوا على بصيرة إلّا ما يحدّثونَ به، أو إلّا ما يقرءون عن غَيْرِ عِلم به [5] . ففيه حثٌّ علَى تعلّم العلم؛ حتّى لا يحتاج الإنسان إلى تقليد غيره، وأن يقرأ شيئًا لا يكون له به معرفة.
قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ} الآية. قال ابن عباس: الوَيْل شِدّة العَذَاب [6] .
= ويؤيد ذلك ما ورد بأسانيد صحيحة عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وأبي العالية. ينظر:"التفسير الصحيح"1/ 180.
(1) زيادة من (ش) .
(2) ينظر:"تفسير الطبري"1/ 377،"تفسير الثعلبي"1/ 1001،"تفسير البغوي"1/ 115.
(3) نقل القرطبىِ في"تفسيره"2/ 6 عن أبي بكر الأنباري عن أحمد بن يحيى النحوي: أن العرب تجعل الظن علمًا وشكًّا وكذبًا، وقال: إذا قامت براهين العلم فكانت أكثر من براهين الشك فالظن يقين، وإذا اعتدلت براهين اليقين وبراهين الشك فالظن شك، وإذا زادت براهين الشك على براهين اليقين فالظن كذب.
(4) رواه الطبري في تفسيره 1/ 277.
(5) ينظر:"المحرر الوجيز"لابن عطية 1/ 365،"تفسير القرطبي"2/ 6.
(6) ذكره الثعلبي في"تفسيره"2/ 1003، والبغوي في"تفسيره"1/ 115، وأخرجه الطبري في"تفسيره"1/ 378 بلفظ: فالعذاب عليهم.