واختار أبو إسحاق (أيضًا) [1] هذا القول فقال: معناه أنه لم يكن يدري القرآن، ولا الشرائع، فهداه الله إلى القرآن وشرائع الإسلام [2] .
وذكرنا جملة من الكلام في هذا المعنى عند قوله: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [3]
وجرى بعض المفسرين على ظاهر الآية، فقال الكلبي: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا} . يعني كافرًا في قوم ضلال فهداك للتوحيد [4] .
وقال السدي: كان على أمر قومه أربعين سنة [5] .
(1) ساقط من: (أ) .
(2) "معاني القرآن وإعرابه"5/ 339 - 340 بنصه.
(3) سورة الشورى: 52، ومما جاء في تفسيرها: قال الإمام الواحدي: قوله تعالى: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ} قبل الوحي، {وَلَا الْإِيمَانُ} اختلفوا في هذا مع إجماع أرباب الأصول على أنه لا يجوز على الرسل قبل الوحي أن لا يكونوا مؤمنين، فذهب أكثر أهل العلم إلى أن المراد بـ:"الإيمان"هاهنا شرائعه ومعالمه. وهي كلمة يجوز أن تسمى إيمانًا، واختار إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة هذا القول، وخصه بالصلاة محتجًا من باب حذف المضاف، فجعل التقدير: ولا دعوة الإيمان، لأنه كان قبل الوحي ما كان يقدر ما الكتاب، ولا أفعال الإيمان، يعني من الذي يؤمن ومن الذي لا يؤمن.
وجعل أبو العالية التقدير: ولا دعوة الإيمان، لأنه كان قبل الوحي ما كان يقدر أن يدعو إلى الإيمان بالله، وذهب بعض أهل المعاني إلى التخصيص بالوقت فقال: المعنى: ولا ما الإيمان قبل البلوغ.
(4) "الكشف والبيان"13/ 108 ب، و"المحرر الوجيز"5/ 494 بمعناه، و"زاد المسير"8/ 269، و"التفسير الكبير"13/ 216، و"الجامع لأحكام القرآن"20/ 97 بمعناه، و"فتح القدير"5/ 458.
(5) ورد معنى قوله في المراجع السابقة. وانظر أيضًا:"جامع البيان"30/ 232، و"النكت والعيون"6/ 294،"تفسير السدي"478.