جُعِل مَثَلًا للقلوب في أنها لا تعي ولا تفقَه.
وكذلك قوله {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي} [الكهف: 101] [1] ، ومثل هذه الآية في المعنى قوله: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} [فصلت: 5] . قال ابن عباس [2] ومجاهد وقتادة في هذه الآية: إنهم قالوا استهزاءً وإنكارًا وجحدًا لما أتى به محمد: قلوبنا عليها غشاوة، فهي في أوعية، فلا تعي ولا تفقه ما تقول يا محمد.
ومن ضم اللام فهو جمع غلاف مثل: حِمَار وحُمُر، ومِثَال ومُثُل [3] . قال ابن عباس [4] والكلبي [5] : إنهم قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم: قُلُوبنا أوعية للعلم، فما بالها لا تفهم عنك ما أتيت به مما تدعونا إليه؟ فلو كان فيه خير لفَهِمَتْه وَوَعَتْه [6] .
وقوله تعالى: {بَل لَّعَنَهُمُ اَللَّهُ بِكفرِهِمْ} أكذبهم الله سبحانه وقال: بل
(1) من كلام أبي علي في"الحجة"2/ 154.
(2) رواه عنه الطبري في"تفسيره"1/ 406، ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 170.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 169، و"البحر المحيط"1/ 301، وقال الطبري في"تفسيره"2/ 327: وأما الذين قرأوها بتحريك اللام وضمها، فإنهم تأولوها أنهم قالوا: قلوبنا غلف للعلم، بمعنى أنها أوعية فمعنى الكلام: وقالت اليهود: قلوبنا غلف للعلم وأوعية له ولغيره، ثم بين أن القراءة بالضم شاذة غير جائزة. انتهى كلامه. وممن قرأ بضم اللام: ابن عباس والحسن وابن محيصن والأعرج. ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1028،"زاد المسير"1/ 99،"تفسير القرطبي"2/ 22.
(4) رواه عنه الطبري في"تفسيره"1/ 407، ابن أبي حاتم في"تفسيره"1/ 170، وذكره أبو علي في"الحجة"2/ 155،"القرطبي"2/ 22.
(5) "تفسير الثعلبي"3/ 1028،"تفسير البغوي"1/ 120،"تفسير الخازن"1/ 81.
(6) ينظر:"تفسير القرطبي"2/ 22.