قَبْلُ علم أن المراد بمثال المضارع الماضي، فكذلك هنا [1] كان يعلم باتصال الكلام بعهد سليمان؛ لأن المعنى [2] : على عهد ملك سليمان، أو في زمن ملك سليمان، على تقدير [3] حذف المضاف [4] ، وكان ذلك يدل على أن مثال المضارع يراد به الماضي.
ومن هذا قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج: 25] . يجوز عندي أن يكون المعنى: إنّ الذين كفروا وصدوا. فلما كان المعطوف عليه ماضيًا دلّ على أن المراد بالمضارع أيضًا الماضي، ويقوي هذا قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 1] [5] . ويجوز أن يكون المضارع على بابه، كأنه قال: إنّ الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدُّون مع ما تقدم من كفرهم. والأول كأنه أقوى [6] .
والإرادة بمثال المضارع الماضي مذهب سيبويه؛ لأنه قال [7] : وقد تقع [8] نفْعَل في موضع فَعلت في بعض المواضع، ومثل ذلك: قول رجل
(1) ساقطة من (ش) .
(2) في"الإغفال": في من قال إن المعنى على عهد ملك سليمان.
(3) في"الإغفال": على من لم يقدر.
(4) ينظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 183،"التبيان"للعكبري 1/ 80،"البحر المحيط"1/ 326.
(5) تتمة الكلام في"الإغفال"فخبر اسم إن مضمرة، هو من نحو ما ظهر من قوله: أضل أعمالهم، وحسن الحذف لطول الكلام بالعلة.
(6) "الإغفال"ص321 - 322.
(7) في"الإغفال"وهذا الذي ذكرته لك من الإرادة بمثال المضارع الماضي مذهب سيبويه وقوله.
(8) في (ش) : (يقع تفعل) .