وفي قوله: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} جملتان [1] : إحداهما: مقسم عليها. والأخرى: مؤكدة بغير قسم.
ويحتمل أن تكون الجملتان كلتاهما مقسم عليهما، والجملة هي المحدّث عنه والحديث.
فأما الجملة المقسم عليها فقوله: {وَلَقَدْ عَلِمُوا} مقسم عليه؛ لدخول اللام في لقد، وهذه اللام إذا جاءت في الفعل الماضي والمستقبل فإنما تجيء على نية اليمين، كانت مذكورة معها أو محذوفة. قال سيبويه: سألت الخليل عن قوله: ليفعلنّ إذا جاءت مبتدأة؟ فقال: هي على نية القسم [2] ، واللام التي تدخل على الماضي هي هذه التي إذا دخلت على المستقبل لزمته النون، فتقدير {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ} : والله لقد علموا.
والأخرى المؤكدة غير المقسم عليها: قوله: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} إذا جعلت (مَنْ) بمعنى (الذي) كانت اللام للتأكيد دون القسم.
ومذهب سيبويه فيه هذا، وهو أن (من) فيه بمعنى (الذي) ، كأنه قيل: للذي اشتراه ماله في الآخرة من خلاق [3] . فموضع (من) رفع بالابتداء.
(1) ما سيأتي فىِ المسألة من كلام أبي علي في"الإغفال"ص 362 وما بعدها. وينظر في إعرابها"معاني القرآن"للفراء 1/ 65 - 69،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 186 - 187،"إعراب القرآن"للنحاس1/ 204،"إعراب مشكل القرآن"1/ 106 - 107،"التبيان"للعكبري ص 81.
(2) "الكتاب"1/ 531 - 532 ط. بيروت.
(3) ساقط من (أ) ، (م) .