وضم النصارى إلى اليهود في قوله: {وَقَالُوا} ؛ لأن الفريقين يُقِرَّانِ بالتوراة [1] . كما قال حسان:
أمَنْ يهجُو رسولَ اللهِ منكمْ ... ويمدحُه وينصرُه سواءُ [2] .
تقديره: ومن يمدحه وينصره، إلا أنه لما كان اللفظ واحدًا جُمع مع الأول، يعنى إلى أصل الفعل، وصار كأنه إخبار عن جملة واحدة، وإنما حقيقته عن بعضين مختلفين.
وقوله: {هُودًا} قال الفراء: أراد: يهودًا، فحذف الياء الزائدة، ورجع إلى الفعل من اليهودية، وقد يكون أن تجعل الهود جمعًا، واحده هائد، مثل حائل [3] وحُول، وعائط وعُوط [4] [5] ، ومثله من الصحيح: بازل وبُزْل [6] ، وفاره وفُرْهٌ، والهائد: المائل إلى التوبة وإلى غيرها من
(1) انظر:"معاني القرآن"للزجاج 1/ 194.
(2) البيت لحسان في"ديوانه"ص 8، وينظر:"السيرة النبوية"4/ 46،"تذكرة النحاة"ص 70،"الخزانة"9/ 232،"إعراب القرآن"للنحاس 2/ 353،"البحر المحيط"1/ 640.
(3) في (ش) : (حائل إلى أصل الفعل) .
(4) حائل: ناقة حائل: حمل عليها فلم تَلْقَح، أو التي لم تَلْقح سنة أو سنوات، وجمعها: حُول وحِيال وحُوَّل وحُولَل. القاموس ص 989. عائط: عاطت الناقة والمرأة: لم تحمل سنين من غير عُقْرٍ فهي عائط، وجمعها: عُوط وعِيْط وعُيَّط وعُوطَط، وعِيطات."لسان العرب"5/ 3172.
(5) كذا أورده الفراء في"معاني القرآن"1/ 73، وعنه النحاس في"إعراب القرآن"1/ 207، وينظر مثله في:"معاني القرآن"للأخفش 1/ 151،"تفسير الطبري"1/ 491 - 492،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 194.
(6) بازل: هو الجمل أو الناقة إذا بلغ التاسعة من سنينه، وليس بعده سِنٌّ تسمى جمعه: بُزْل، وبُزَّل، وبَوَازل.