بالدعوة بعضَ الذُّرِّيَّة؛ لأن الله تعالى أعلمهما أن في ذريتهما من لا ينال العهد في قوله: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} .
وقوله تعالى: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} . (أرنا) يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون منقولًا من رأيت الذي يراد بها إدراك البصر، نقلت بالهمزة فتعدت إلى مفعولين، والتقدير: حذف المضاف، كأنه قال: أرنا مواضع مناسكنا، والمناسك: جمع منسك، وهو مصدر، جُمع لاختلاف ضروبه، والمعنى: عَرِّفْنا هذه المواضع التي تتعلق النسك بها؛ لنفعله ونقضي نسكنا فيها [1] ، على حدِّ ما يقتضيه توقيفنا عليها، وذلك نحو: المواقيت التي يحرم منها، ونحو: الموضع الذي يوقف فيه بعرفةَ، وموضع الطواف، وموضع رمي الجمار، فهذا من: رأيتُ المواضع، وأريته زيدًا.
والوجه الآخر: أن يكون أرنا منقولًا من رأيت، الذي لا يراد به رؤية العين ولكن التوقيف على الأمر، وضرب من العلم. وإلى هذا ذهب أبو عبيدة في تأويل الآية فقال: (وأرنا مناسكنا) أي: عَلِّمْنا، وأنشد:
أريني جوادًا مات هَزْلًا لأَنني ... أرى ما تَرَيْنَ أو بخيلًا مُخَلَّدا [2]
(1) في (م) : (فيه) ، وفي (ش) : (بها) .
(2) البيت لحاتم الطائي، في"ديوانه"ص 40، ولحطائط بن يعفر،"مجاز القرآن"1/ 55،"الحجة"2/ 225،"شرح أبيات المغني"1/ 219، وفي"خزانة الأدب"1/ 406، ولدريد في"لسان العرب"1/ 158، ولمعن بن أوس في"ديوانه"ص 39. قال: العيني 1/ 329: أقول قائله هو حاتم بن عدي الطائي، كذا قالت جماعة من النحاة. ينظر:"المعجم المفصل"2/ 202، وتحقيق أحمد شاكر لكتاب"الشعر والشعراء"1/ 248.