فهرس الكتاب

الصفحة 1545 من 13358

سَفِهَ على النفس، وهى معرفة، وكذلك قوله: {بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص: 58] وهو في المعرفة كالنكرة؛ لأنه مفسِّر، والمفسِّر في أكثر الكلام نكرة، كقولك: ضِقْتُ به ذَرْعًا، المعنى: ضاق به ذرعي، فالفعل للذرع، فلما جعلتَ الضيق مسندًا إليك فقلت: ضقت، جاء الذرع مفسرًا؛ ليدل على أنَّ [1] الضيقَ فيه، كما تقول: هو أوسعُكم دارًا، أدخلتَ الدارَ لِيُعْلَمَ أنَّ السعةَ فيها لا في الرجل [2] . ثم أجري على هذا قولهم: قد [3] وَجِعَ بطنَه، وأَلِمَ رأسَه، وغَبِنَ رأيَه، ورَشِدَ أمرَه، فعند الفرَّاءِ التقدير: سَفِهَتْ نفسُه، فَأُضيفَ الفعلُ إلى صاحب النفس، فخرجت النفس مُفسّرةً، وهذا مذهب الكوفيين.

واعترض الزجاج على هذا بأن قال: معنى التمييز لا يحتمل التعريفَ؛ لأنَّ التمييزَ إنما هو واحدٌ يدل على جنس أو خَلَّة يخلص من خِلال، فإذا عَرَّفته صار مقصودًا قصده، وهذا لم يقُلْهُ أحدٌ ممن تقدَّمَ [4] من النحويين [5] .

ثم حكى أقوالًا، فحكى عن الأخفش [6] ، عن أهل التأويل، إنهم قالوا: إن المعنى: سَفَّه نفسه. وقال يونس [7] [8] : أُراها لغةً، ذهب إلى أن

(1) في (م) : (أن المعنى الضيق فيه) .

(2) "معاني القرآن"للفراء 1/ 79، ونقله في"تفسير الثعلبي"1/ 199.

(3) ساقطة من (ش) ، (م) .

(4) في (م) : (من المتقدمين) .

(5) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 79، وينظر:"التبيان"للعكبري 93.

(6) "معاني القرآن"للأخفش 1/ 148.

(7) نقله عنه الأخفش في"معاني القرآن"1/ 148.

(8) هو يونس بن حبيب الضبي بالولاء، البصري أبو عبد الرحمن، تقدمت ترجمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت