عليهم، امتحانًا واختبارًا؛ ليظهر إيمان المؤمن عند صبره على ما يحبّ، ويتبين نفاق المنافق عند خلافه ربَّه في إيثاره هواه، فكأنه قال: تعبدناكم بالصلاة إلى بيت المقدس برهةً من الدهر؛ لنمتحنكم بذلك، ونختبركم.
وعلى هذا التأويل خبر {جَعَلْنَا} محذوف، معناه: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلة إلا لهذا، فحذف المفعول الثاني؛ لإحاطة العلم، ويقال: إن {جَعَلْنَا} هاهنا لا يقتضي [1] مفعولًا ثانيًا؛ لأنه في تأويل نصبنا.
وقال بعضهم: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما [2] هاجر إلى المدينة أمر بالتوجه إلى الكعبة مخالفة لليهود وامتحانًا للمؤمنين، وعلى هذا التأويل [3] تقدير الآية: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} فيكون من باب حذف المضاف [4] ، ويحتمل أن يكون التقدير: وما جعلنا القبلة التي كنت عليها منسوخة، فأضمر المفعول الثاني، كما ذكرنا في الوجه الأول.
وتحتمل الآية على هذا التأويل وجهًا ثالثًا، وهو أن {كُنْتَ} بمعنى: أنت [5] ، والتقدير: وما جعلنا القبلة التي أنت عليها -وهي: الكعبة- قبلةً،
(1) في (ش) : (تقتضي) .
(2) ساقطة من (ش) .
(3) في (م) : (وعلى هذا التقدير تأويل الآية) .
(4) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1236.
(5) ينظر:"تفسير الثعلبي"1/ 1236،"البغوي"1/ 159،"الكشاف"1/ 199، وروي هذا عن ابن عباس.
ينظر:"البحر المحيط"1/ 423، وقال: وهذا من ابن عباس إن صح: تفسير معنى، لا تفسير إعراب؛ لأنه يؤول إلى زيادة كان الرافعة للاسم والناصبة للخبر، وهذا لم يذهب إليه أحد.