هذا في قوله: {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 132] .
وقيل: أراد ليعلم محمد - صلى الله عليه وسلم -، فأضاف علمه إلى نفسه تخصيصًا وتفضيلًا، كقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ} [الأحزاب: 57] وقوله: {فَلَمَّا آسَفُونَا} [الزخرف: 55] [1] وتحقيق هذا القول: أنه تعالى أراد: ليعلم حزبنا من النبي والمؤمنين، كما يقول الملك: فعلنا بمعنى: فعل أولياؤنا، ومنه: فتح عُمَرُ السواد، وجبى الخراج، وإن لم يتول ذلك بنفسه [2] .
وقوله تعالى: {مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ} أي: يطيعه في التوجه [3] إلى بيت المقدس [4] .
{مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ} أي: يرتد فيرجع إلى الشرك دين آبائه [5] .
ويجوز أن يكون المراد: ممن هو مقيم على كفره [6] ؛ لأن جهة الاستقامة إقبال وخلافها إدبار، وكذلك وصف الكافر بأنه أدبر واستكبر، هذا إذا قلنا: المراد بقوله: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} بيت المقدس
(1) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 13، والثعلبي في"تفسيره"1/ 1238.
(2) قال ابن عطية في"المحرر الوجيز"2/ 8 عن الأقوال السابقة: وهذا كله متقارب، والقاعدة: نفي استقبال العلم بعد أن لم يكن. وقال أبو حيان في"البحر المحيط"1/ 424: فهذه كلها تأويلات في قوله: (لنعلم) فرارًا من حدوث العلم وتجدده؛ إذ ذاك على الله مستحيل، وكل ما وقع في القرآن مما يدل على ذلك أُوِّل بما يناسبه من هذه التأويلات.
(3) في (ش) : (التوحيد) .
(4) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 14.
(5) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 15،"زاد المسير"1/ 155،"المحرر الوجيز"2/ 10،"تفسير القرطبي"2/ 144.
(6) ينظر:"التفسير الكبير"4/ 105.