وأنشد أيضًا:
أظُلَيْمُ إن مُصَابَكمْ رَجُلًا ... أهدى السلامَ تحيةً ظُلْمُ [1]
ومعنى المصيبة: هي التي تصيب بالنكبة، ولا يقال فيما يصيب بخير: مصيبة [2] ، وياؤها منقلبة عن واو، هي عين الفعل.
فأما جمعها: فحكى سيبويه: أن بعضهم قال في جمع مصيبة: مصائب فهمز، وهو غلط، وإنما هو مُفْعِلَة فتوهموها فَعِيلَة.
قال: ومنهم من يقول: مصاوب، فجيء به عن الأصل والقياس. هذا كلامه [3] ، ومثل هذا الغلط في جمع مصيبة على مصائب بالهمزة: قراءة من قرأ (معائش) بالهمز، وقد شرحنا ذلك مستقصى.
قال أبو علي الفارسي: قول سيبويه: وتوهموها فعيلة، أي: توهموا
(1) البيت للحارث بن خالد المخزومي في"ديوانه"ص 91،"الاشتقاق"ص 99، و 151،"الأغاني"9/ 225،"خزانة الأدب"1/ 454،"إنباه الرواة"1/ 249،"اللسان"4/ 2519، (صوب) "المقاصد النحوية"3/ 502،"المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية"7/ 190.
وظليم: ترخيم ظليمة، ويروى: أظلوم، وظليم: هي أم عمران زوجة عبد الله بن مطيع وكان الحارث يُنْسب بها، ولما مات زوجها تزوجها.
ورجلًا منصوب بمصاب، يعني: إن إصابتكم رجلًا، وظُلْمُ: خبر إن.
(2) ينظر:"البحر المحيط"1/ 451.
(3) بمعناه من"الكتاب"لسيبويه 1/ 356، وقال الزجاج فيما نقله الأزهري في"تهذيب اللغة"2/ 1956"صاب": أجمع النحويون على أن حكوا مصائب في جمع: مصيبة، بالهمز، وأجمعوا على أن الاختيار: مصاوب، ومصائب عندهم بالهمز من الشاذ، قال: وهذا عندي إنما هو بدل من الواو المكسورة، كما قالوا: وسادة وإسادة.