الضحاك: من مات ولم يُوص لذي قرابته فقد ختم عمله بمعصية [1] .
وقال طاوس: إن أوصى للأجانب [2] وترك ذوي قرابته نزع منهم، ورد إلى ذوي قرابته [3] .
فعلى قول هؤلاء: النسخُ تناول بعض أحكام الآية وهو الوصية للوارث [4] . والأكثرون من العلماء -وهو الذي يعمل به اليوم- على أن حكم الآية كلّه [5] منسوخ، ولا تجب على أحد وصية لأحد قريب ولا بعيد. وإذا أوصى فله أن يُوصِي لكل من شاء من الأقارب والأباعد إلا الوارث [6] .
قال أبو عبيد: وعلى هذا القول أجمعت العلماء من أهل الحجاز وتهامة والعراق والشام، منهم سفيان ومالك الأوزاعي [7] والليث، وجميع
(1) رواه الطبري في"تفسيره"2/ 116، وسعيد بن منصور في"السنن"طبعة الأعظمي 1/ 135، وذكره النحاس في"الناسخ والمنسوخ"1/ 484، ومكي في"الإيضاح"144.
(2) في (ش) : (الأجانب) .
(3) رواه عبد الرزاق في"مصنفه"9/ 81، والطبري 2/ 117، وعزاه في"الدر"1/ 319 إلى عبد بن حميد، وذكره الثعلبي 2/ 198، والرازي 5/ 63.
(4) عزا الطبري في"تفسيره"2/ 117، 118 القول بذلك أيضًا إلى ابن عباس وقتادة والربيع وإياس بن معاوية.
(5) سقطت من (م) .
(6) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 117،"تفسير ابن أبي حاتم"1/ 299،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 250،"الناسخ والمنسوخ"للنحاس 1/ 484،"تفسير البغوي"1/ 192،"المحرر الوجيز"2/ 97،"البحر المحيط"1/ 17،"التفسير الكبير"5/ 62.
(7) هو: أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو يحمد الأوزاعي، شيخ الإسلام، وعالم أهل الشام، أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وورعًا وفضلًا وزهدًا، توفي سنة 159 هـ. ينظر:"السير"7/ 107 - 138،"الأعلام"3/ 320.