لم يكن شهر رمضان منصوصًا على صومه بهذا [1] اللفظ، إنما يكون مخبرًا عنه بإنزال القرآن فيه، قال: وإذا جعلت الذي وصفًا كان حقُّ النظر أن يكنى عن الشهر في قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} كقولك: شهر رمضان المبارك من شهده فليصمه، قال: وهذا كقوله: {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة:1 - 2] و {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ} [القارعة:1 - 2] ونحو ذلك، يعنى: أن ذكر الابتداء أعيد ولم يُكْنَ عنه للتعظيم، كذلك في هذه. والفاء في قوله: {فَمَنْ شَهِدَ} داخل على خبر الابتداء، وليس من حق خبر الابتداء [2] دخول الفاء عليه. ونذكر الكلام فيه إذا انتهينا إليه [3] .
و {رَمَضَانَ} لا ينصرف للتعريف وزيادة الألف والنون، مثل: عثمان وسَعْدان. واختلفوا في اشتقاق {رَمَضَانَ} ، فقال بعضهم: هو مأخوذ من الرمض، وهو حرُّ الحِجَارة من شدّة حَرِّ الشمس، والاسم: الرَمْضَاء، رَمِضَ الإنسان رَمَضًا: إذا مشى على الرَمضاء، والأرض رَمِضة، فسُمي هذا الشهر رمضان؛ لأن وجوبَ صَومه وافقَ بشِدَّة الحرّ، وهذا القول حكاه الأصمعي عن أبي عمرو [4] .
وحكي عن الخليل أنه قال: مأخذه من الرَّمَضي [5] ، وهو من السَحَاب
(1) في (ش) : (فهذا) .
(2) في (م) : (المبتدأ) .
(3) ينظر:"معاني القرآن"للفراء 1/ 112 - 113،"تفسير الطبري"2/ 146 - 149،"معاني القرآن"للزجاج 1/ 253،"تفسير الثعلبي"2/ 263،"التبيان"ص118،"البحر المحيط"1/ 38 - 39،"إعراب القرآن"للنحاس 1/ 238.
(4) رواه الثعلبي في"تفسيره"2/ 267، وقد ذكره الأزهري في"تهذيب اللغة"2/ 1468 (رمض) ولم ينسبه لأحد.
(5) عند الثعلبي: (الرمض) .