على الألف والتاء يدل أيضًا على القلة، نحو: دُرَيْهِمَات وحمامات [1] .
وروي أن حسان بن ثابت عرضَ شعره وهو صبي بعكاظ على النابغة وأنشده قوله:
لنا الجَفنَاتُ الغُرُّ يَلْمَعْن بالضُّحَى ... وأسْيَافُنَا يَقْطُرْنَ مِنْ نَجْدَةٍ دمَا [2]
فقال: يا غلام! قَلَّلْتَ جِفَانك، يريد: أنه جَمَعَ بالألف والتاء، ولم يَقُلْ الجِفَان. قال الزجاج: وهذا الخبر عندي مصنوع؛ لأن الألف والتاء قد تأتي للكَثْرة قال الله عز وجل: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [الأحزاب: 35] . وقال: {فِي جَنَّاتٍ} [يونس: 9] . وقال: {الْغُرُفَاتِ} [سبأ: 37] ، فقد يرد هذا الجمع في الكثير، ولكنه أدلُّ على القليل، من حيث كانَ أقرب إلى الواحد؛ لأنه على التثنية، تقول: حمام وحمامان وحمامات، فتؤدي بناءَ الواحد [3] .
والمراد بالذكر في هذه الأيام: التكبير أدبار الصلوات وعند الجمرات، يكبر مع كل حصاة [4] .
وأكثر العلماء على ما ذكرنا وهو أن الأيام المعدودات: أيام
(1) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 275، قال القرطبي في"تفسيره"3/ 1: قال الكوفيون: الألف والتاء في (معدودات) ؛ لأقل العدد، وقال البصريون: هما للقليل والكثير.
(2) البيت في"ديوانه"ص 221."المقتضب"2: 188"الكتاب"لسيبويه 3/ 578"الخصائص"2/ 206،"المحتسب"1/ 187، والغُر: البيض، جمع غرّاء، يريد بياض الشحم، يقول: جفاننا معدة للضيفان ومساكين الحي بالغداة وأسيافنا تقطر بالدم، لنجدتنا وكثرة حروبنا.
(3) "معاني القرآن"للزجاج 1/ 275 - 276، وقد استشهد سيبويه في"الكتاب"3/ 578 ببيت حسان على الجمع الكثير.
(4) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 302،"تفسير الثعلبي"2/ 614،"زاد المسير"1/ 217.