وتأويل الآية: حَمَلَتْه العِزّةُ وحَمِيَّةُ الجاهلية على الفعل بالإثم [1] .
والجَارّ في قوله تعالى: {بِالْإِثْمِ} يجوزُ تَعَلُّقُه بالأخذ وبالعزة، فإن علقته بالأخذ، كان المعنى: أخذته بما يؤثمه، أي: أخذته بما كسبه ذلك، والمعنى: للعزة يرتكب ما لا ينبغي أن يرتكب، فكأن العزة حملته على ذلك وقلة الخشوع.
وإن علقته بالعزة كان المعنى الاعتزاز بالإثم، أي: اعتز بما يؤثمه فيبعده مما يرضاه الله [2] .
وقوله تعالى: {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} قال المفسرون: كافيه الجحيمُ جزاءً له وعذابًا [3] ، ويقال: حَسْبُكَ دِرْهَمٌ، أي: كفاك، وحَسْبُنا الله، أي: كافينا الله.
قال امرؤ القيس:
وحَسْبُكَ من غِنًى شِبَعٌ ورِيّ [4]
(1) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 319،"تفسير الثعلبي"2/ 652،"المحرر الوجيز"2/ 192،"الوسيط"1/ 311،"زاد المسير"2/ 222،"التفسير الكبير"5/ 220.
(2) ينظر:"تفسير البغوي"1/ 236،"البحر المحيط"2/ 117،"الدر المصون"2/ 354، وذكر أبو حيان أن الباء يحتمل أن تكون للتعدية، كأن المعنى: ألزمته العزة الإثم، ولحتمل أن تكون للمصاحبة، أي: أخذته مصحوبا بالإثم، أو مصحوبة بالإثم، فيكون للحال من المفعول، أي: أخذته متلبسا بالإثم أو من الفاعل أي: حال من العزة، أي متلبسة بالإثم. ويحتمل أن تكون سببية، والمعنى: أن إثمه السابق كان سببا لإخذ العزة له حتى لا يقبل ممن يأمره بتقوى الله.
(3) ينظر:"تفسير الطبري"2/ 319،"تفسير الثعلبي"2/ 653،"التفسير الكبير"5/ 220،"البحر المحيط"2/ 117.
(4) صدر البيت: فَتُوسِعَ أَهْلَها أَقِطًا وسَمْنًا
والبيت في"ديوان امرئ القيس"ص 171، وينظر:"الزاهر"1/ 96،"الوسيط"للواحدي 1/ 311.